ليست رواية حكاية بقدر ما هي رواية حالة. حالة إنسان عادي جدًا، لدرجة أنه يصبح مرآة جماعية، لا بطلًا استثنائيًا ولا هامشًا منسيًا، بل واحد منّا… فقط.
الرواية تتحرك في مساحة رمادية بين الواقع والشك، بين ما نراه وما نظن أننا نراه. البطل ــ الذي لا يحمل اسمًا بقدر ما يحمل وصفًا ــ يعيش يومه كأي موظف، يركب المواصلات، يراقب الوجوه، يلعنه الملل، وتطارده أسئلة وجودية ثقيلة: هل ما نعيشه حقيقي؟ هل نحن أحياء فعلًا أم مجرد تكرار آلي للأيام؟
لغة رمضان جمعة هنا ذكية ومقصودة؛ بسيطة ظاهريًا، لكنها مشحونة بالتفاصيل الصغيرة: الشتائم العابرة، الأغاني الشعبية، الميكروباص، الشارع، المطر، الأطفال… كل هذه العناصر اليومية تتحول إلى أدوات فلسفية تطرح سؤالًا واحدًا يتكرر بأشكال مختلفة:
ما معنى أن تكون حيًا؟
أحد أجمل ما في الرواية هو قدرتها على تحويل العبث إلى تأمل، والملل إلى قلق وجودي، دون ادعاء أو خطاب مباشر. كما أن حضور شخصيات عابرة وغامضة (مثل الرجل الغامض) يضيف بُعدًا سرياليًا خفيفًا، لا يفسد واقعية النص، بل يعمّقها.
الرواية قد لا تناسب من يبحث عن حبكة تقليدية أو أحداث متسارعة، لكنها ستلامس بقوة من يحب أدب الأسئلة، وأدب الإنسان المأزوم في حياته اليومية، وأدب «اللايقين».





