بعيدا .. حيث تركض الروح : الجزء الأول - عادل عبد الحميد
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

بعيدا .. حيث تركض الروح : الجزء الأول

تأليف (تأليف)

نبذة عن الرواية

من أعماق الممرّ البارد، سُلِّمتُ إلى سيارةٍ داكنة الزجاج، انطلقت بي نحو المجهول؛ إلى سجن العقرب، حيث تتلاشى الحدود بين الليل والنهار، كما تذوب الفواصل بين الحياة والموت. في تلك السيارة التي قطعت المسافة بين حريتي وما لا أعرف، كنت أطلّ على القاهرة من نافذةٍ صغيرة محاطة بقضبانٍ حديدية، كأنني أراها للمرة الأخيرة. لم تستغرق الرحلة أكثر من ساعة، لكنها بدت لي دهرًا كاملًا. ومع ارتجاف أضواء المدينة على الزجاج الفاصل بين كابينة القيادة وصندوقي المعتم، اجتاحتني ذكريات الطفولة والشباب. لم أكن أدرك أنني أحب القاهرة إلى هذا الحد. كل شارعٍ مررنا به أيقظ في داخلي صورةً قديمة، صوتًا منسيًا، عطرًا عابرًا، أو حلمًا مؤجّلًا بالحرية. تخيّلت أصدقائي ينتظرونني عند مفترقات الطرق، وأحلامي التي أخّرتها طويلًا، وضحكاتي التي خبأتها لسنوات في حقائب السفر. سرقتها نورهان مني مرةً قبل أن أغادرها، حين أخفتها بعيدًا عن وعيي وسحبتني في دوائرها، وها هي تسرقها مني مرةً أخرى. القاهرة التي حلمت يومًا أن أعود إليها فاتحًا، عائدًا إلى حضنها كمن يعود إلى بيته بعد غياب طويل، استقبلتني اليوم بأذرعٍ من حديد، وبواباتٍ من أسلاكٍ شائكة. وتردّدت في داخلي، بلا موسيقى، أغنية الحجار وهي تصف القاهرة. حاولت أن أستجمع ما تبقّى من قوتي، وأن أواجه رياح الخيانة وخيبات الأمل، وأن أتشبث ببقايا الحب لهذه المدينة، لهذا الوطن الذي، رغم كل شيء، ما زلت أرغب أن أُعفِّر جبيني بترابه، وأن أروي بدمعي وذكرياتي ورد شبابه. وفي أعماق قلبي، ظلّ رجاءٌ صغيرٌ ينبض. كنت على يقينٍ تام أنني، مهما دارت طواحين السنين، سأبقى أصرخ: أحبكِ يا أجمل المدن. يا ضحكةً حزينةً في قلب العاصفة. يا القاهرة.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
1 1 تقييم
4 مشاركة
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية بعيدا .. حيث تركض الروح : الجزء الأول

    1