هذا ليس كتاب خواطر، ولا مجموعة نصوص للاستهلاك السريع.
ثرثرات نكرة عمل يكتب من منطقة أعمق: منطقة الوعي حين يصبح عبئًا، والصمت حين يفشل في احتواء ما يتراكم داخله.
الكتاب لا يقدّم إجابات، ولا يدّعي الحكمة، بل يضع القارئ أمام أسئلة مزعجة، ويتركه وحيدًا معها. نصوصه قصيرة نسبيًا، لكنها مشحونة بكثافة فكرية تجعل التوقف بينها ضرورة لا ترفًا. هنا لا تُكتب الجملة لتُعجب، بل لتصيب.
ما يميّز ثرثرات نكرة أنه لا يخاطب القارئ من علٍ، ولا يتودد إليه. اللغة فصيحة، دقيقة، ومشحونة بتوتر داخلي واضح، كأن النص يعرف أكثر مما يقول، ويتعمّد ألا يبوح بكل شيء. هناك شعور دائم بأن ما كُتب هو الجزء الظاهر فقط، وأن الجزء الأثقل تُرك للقارئ ليتحمّله وحده.
الكتاب يناقش الإنسان المعاصر من زاوية داخلية: الوعي، التناقض، الخوف، الإنهاك الوجودي، ومحاولات النجاة الصامتة. لا شخصيات، ولا سرد تقليدي، بل صوت واحد يتشظّى، ويتقدّم خطوة ثم يتراجع، كما يفعل الوعي حين يواجه نفسه بلا أقنعة.
ثرثرات نكرة ليس كتابًا يُقرأ دفعة واحدة، ولا يُنصح به لمن يبحث عن الراحة أو الطمأنينة. هو كتاب لمن يقبل أن يُربك، أن يعيد النظر، وأن يخرج منه أقل يقينًا… وأكثر صدقًا.
كتاب يعرف أن الأثر الحقيقي لا يُحدث ضجيجًا، بل يترك ندبة صغيرة لا تختفي👌






