الفيل والصياد
تأليف
ناهد الشوا
(تأليف)
"هذه قصّةُ فيل طيِّبٍ عاشَ سعيداً في غابة غنيّةٍ، لم يكن يعرِفُ أنَّ في الدُّنيا ناساً أشراراً، يُؤذونَ غيرَهم لِتحقيق مصالحِهم. احتالَ الصيّادونَ الأشرارُ على الفيل وتآمَروا عليه: حفروا في طريقه حفرةً بحجمه وغطَّوها بالعشب، فسقطَ فيها. ثم انقَسموا إلى فريقين، فريقٍ يشبِعُه ضرباً، وفريق يخفّف عنه ويطعمُه، لكن لا يخرِجونه من الحفرة! وكرّروا هذه التمثيلية حتى وثِق بمن ظنّهم أصدقاء، وأخرجوه من الحفرة. سُرعانَ ما استَعبدَهُ الفريقانِ معاً، وأعادوا الكرّةَ مع غيره حتى سيطروا على الغابة، وسخَّروا الجميعَ لنَهب خَيراتِها. هكَذا يَتِمُّ تَرويضُ أهلِ الغاباتِ وأبناءِ البُلدانِ! تَراهُم خاضِعينَ لِلصَّيّادِ المُستَعمِرِ الماكِرِ.. سَبَبِ المَصائبِ والآلامِ، وكُلِّ بَلاءٍ!
ألا ما أكثَرَ الصَّيّادينَ عَبرَ الزَّمان والمَكانِ! وما أكثَرَ أمثالَ تِلكَ الفِيَلةِ! لكِنَّ مَن يَرفضُ الظُّلمَ.. هُم فَقَط الشُّرَفاءُ الأَحرارُ!"