تحميل الكتاب
اشترك الآن
الطير فوق جبال الجليد والملح
نبذة عن الرواية
يظلُ الإنسانُ مُعتقِدًا أنه مثل جبلٍ عظيمٍ من الصَّخرِ، أقدامُه مغروسةٌ في بحيراتِ الماء ورأسُه شامِخةٌ نحوَ الشَّمسِ، حتى إن أحسَّ الموتَ يومًا؛ أدركَ أنه كان جبلًا من الجليدِ والملحِ، فَذابَ الجليدُ بالشَّمسِ نفسِها وذابَ الملحُ في بحيرات الماء ذاتِها، فإنَّ أسوأَ اللحظاتِ في حياةِ الناسِ؛ هي اللحظةُ التي تتحوَّل فيها الدُّعاباتُ والنَّادِراتُ والطُرَف؛ إلى حقائق صادقةٍ مُبِينةٍ نشهدُ حدوثَها كل يوم، وقد عرفوا ذلك حينما وقعَ بينهم خلال ليالٍ بديعةٍ باردةٍ؛ كتابٌ وجدوه مدفونًا بين أحجارٍ موروثةٍ أصيلة في أحد قبور الجنوبِ المِصريّ، حينما كانوا يدفنون جثَّةَ واحدٍ من أهلِهم في ظلماتٍ مُهلِكةٍ، قالوا يومها: إنه إرثٌ ثمينٌ رَفِيع، ولمَّا فتحوا له بابًا إليهم؛ أدركوا أنه يحمل سيرةً أصيلةً للأجدادِ وأنسالِهم، وقد ظلَّ ذلكَ الكِتابُ يتوارث بين أجيالٍ كثيرةٍ جدًا منهم، ابتلَّ بالدماءِ الغليظةِ في أيامِ صيفهم، خُبِئَ تحت الطين من اللصوصِ في أيامِ شتائهم، حُفِظَ من حرائق البيوت والخشب، وأُنقِذَ من الغرق حينما علَّقوا فيه حجرًا ثقيلًا، ورغم ذلك قد تمزَّقَتْ أجزاءٌ منه كانت مُهْتَرِئةً بَاهِتةً بين يديّ أزمنةٍ مَهْزُولة، وَضلَّ شَطْرٌ زَهِيدٌ منه بأثرٍ مهزومٍ من الأمكنةِ الجامِدة، إلى أن وصلتْ لي تلك الأوراق الثقيلة الجَافّة التي قد ساورني شعورٌ من الحبور المدرك لحالتِها الواقِعة بين النَقَاوَةِ والخَفَاءالتصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2025
- 202 صفحة
- [ردمك 13] 9789778846744
- دار الرسم بالكلمات للنشر والتوزيع