🕊️اسم العمل: أنبأهم بأسمائهم
🕊️ الكاتبة: مريم الحبسي
🕊️ دار النشر: ملهمون
🕊️ عدد الصفحات: 180
🕊️ نبذة عن العمل:
جعل الله الإنسان خليفة في الأرض، ولذلك علّم آدم عليه السلام الأسماء.
وهنا ندرك أن «الأسماء» لا تعني مجرد تسمية الأشياء أو وصفها، بل هي أعمق من ذلك بكثير، فهي مرتبطة بحقائقها وجوهرها.
ونحن نعرف المشهد الشهير لإغواء الشيطان لآدم عليه السلام بالأكل من الشجرة التي حرّمها الله عليه، لكن عند تفكيك هذا المشهد نجد أنه يتكون من ثلاث زوايا رئيسية، لكل زاوية عمقها ودلالتها.
الزاوية الأولى هي الأسماء التي علّمها الله لآدم.
فنكتشف أن الأسماء ليست مجرد وسيلة تعريف، بل آلية لفهم الكون والانغماس في حقائقه العميقة، وأن تسخير الكون لا يتم إلا من خلال معرفته، والمعرفة تبدأ بالأسماء.
ويشبه الكاتب هذا الأمر بخطوات الطفل الأولى؛ فمع كل خطوة يكتشف العالم من حوله، وكذلك الأسماء، فمع كل اسم ينفتح باب جديد من أبواب التسخير والمعرفة.
وهذا يعني أن إمكانية المعرفة خاصية أودعها الله في الإنسان، لكن جوهر الاختبار يكمن في كيفية استخدام هذه المعرفة.
ويضرب مثالًا بأول اسم تعلمه الإنسان: النار، كيف تحولت من مجرد ظاهرة إلى قانون للاحتراق والتحويل، ثم كانت بداية للزراعة، وصولًا إلى كونها أساسًا لتطور الحضارة.
ومثال آخر هو الحديد، وكيف كان اسمه بابًا لتطوير الصناعة والجسور والمصانع وغيرها.
لكن الكاتب يوضح أن الأسماء لا تقتصر فقط على الماديات الملموسة، فهناك أسماء روحية ومعنوية مثل الحب، الرحمة، والعدل، ومعرفتها لا تقل أهمية عن المعرفة المادية، بل قد تفوقها في بعض الأحيان.
ومع كل اسم جديد، تُضاف معرفة جديدة للإنسان، حتى يصل إلى «الأسماء كلها»، وعند هذه النقطة تنتهي الحياة ويبدأ البعث والحساب.
لذلك يجب على الإنسان أن يدرك ويؤمن بأنه خليفة الله في الأرض، وأن المعرفة هي أمانة هذه الخلافة، فيظل يطلب الأسماء حتى يكتمل علمه… وعندها فقط ينتهي دوره.
ثم ننتقل إلى المنظور الثاني في المشهد، وهو الملائكة.
نتعرف على أسرارهم، ونكتشف أن دورهم أوسع من كونهم مجرد كائنات نورانية تسبّح بحمد الله ولا تعصيه، بل هم حفظة هذا العلم وتجليات لقوانين الله في الكون.
فالرياح لها ملك، والنور له ملك، والبحار بمدّها ملك، أي أنهم مدبرات أمر.
وعندما أمدّ الله المسلمين بالملائكة، لم تكن أشباحًا تقاتل، بل كانت تجسيدًا للإيمان في قلوبهم.
والملائكة لا تعصي لأنها لا تختار، على عكس الإنسان الذي أُعطي حرية الاختيار، وهنا يكمن الاختبار الحقيقي في الدنيا.
وخلاصة هذا الجزء أن الملائكة هي الجسر بين الغيب والشهود، وأن الإنسان هو من يختار
إما أن يعيش في معية الله بذكره، فتُسخَّر له الملائكة، أو يغفل عن ذكر الله فيعيش في ضيق.
ثم نصل إلى الجزء الثالث والبطل الأخير في المشهد، وهو البطل الذي دارت حوله كل الأحداث: إبليس.
فإبليس ليس مجرد كائن غيبي تمرد على أمر ربه، بل هو تجسيد لكل عقل يتعالى على العلم، ولكل نفس تتكبر وتظن أنها أحاطت بكل شيء.
إنه رمز للاستكبار على المعرفة.
فالجهل ليس نقصًا في المعلومات، بل هو قرار، وموقف روحي لرفض التفكر والتدبر، وهذا المعنى لا يقتصر على القرآن فقط، بل نجده في جميع الكتب السماوية.
وخطورة الجهل أنه يفضي إلى الكذب، وهو الوجه الآخر له؛ فالجاهل لا يتألم لأنه لا يعرف، بل لأنه يرفض أن يرى.
والجهل نوعان:
جهل بالعلم ورفض له، وجهل بسوء استخدام العلم وتسخيره لخدمة الباطل.
فالنار كما يمكن استخدامها في الطهي والتدفئة، يمكن استخدامها أيضًا في الحرائق والحروب.
وهناك أمثلة عديدة لأمم بلغت من العلم والتقدم ما بلغت، لكنها أساءت استخدامه فانقلب عليها وكتب نهايتها.
ولا يقتصر الجهل على قوانين الكون فقط، بل يمتد ليشمل جهل الإنسان بنفسه.
وكم من أناس عاشوا غرباء عن أجسادهم، يجهلون ما يصيبهم من مرض أو سقم، فيلجأون إلى السحرة والمشعوذين، والأمثلة كثيرة.
فإبليس يسكن داخلنا عندما نتجاهل ذواتنا، والجهل بالنفس هو أقرب طريق للجهل بالله.
وهكذا تكتمل الصورة أمامك، ويبقى عليك الاختيار:
هل ستمتد يداك إلى الشجرة؟
أم ستقومها بالاستعانة بالله؟
الأمر يرجع إليك… وهنا يكمن الاختبار.
🕊️ رأيي الشخصي:
🕊️ أعجبني تناول الكتاب للموضوع من أكثر من منظور، مما أضاف عمقًا للفكرة وجعل النظرة أشمل.
🕊️ أعجبني تجسيد المفاهيم من خلال أمثلة واضحة وسلوكيات ملموسة، مما جعل تناول المعلومة أسهل وأقرب للفهم.
🕊️ تقسيم الموضوع إلى ثلاثة عناوين رئيسية ساعد بشكل كبير على استيعاب الأفكار وربطها ببعضها بسلاسة.
🕊️ تجسيد كل معنى روحي في أحداث وسلوكيات واقعية أضاف مصداقية وثقة لما يطرحه الكتاب.
🕊️ التسلسل المنطقي كان واضحًا؛ حيث يبدأ بتكوين الصورة الكاملة، ثم يأخذك للتعمق في كل جزء على حدة ليعيد تشكيل وعيك من جديد.
🕊️ الخلاصة:
كتاب ممتع وشيق، وأنصح به كل من يريد تناول هذا الموضوع من زاوية مختلفة وأكثر عمقًا.
🕊️ التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐



