❞ فالعار والخزي لا يلتصقان برفض الفضيلة، ولا بقبول الرذيلة، ولا باختيار نشط للشر، بل بفقدان القوة، والعجز عن الحفاظ عليها، والمعاناة من الهزيمة. فالقوة تلقى احتراماً وإجلالاً، وأمّا العجز التام أو حتى مجرد الضعف فلا يستحق اهتماماً فلسفياً ولا تعاطفاً ❝
تحميل الكتاب
اشترك الآن
الشر السائل: العيش مع اللابديل
نبذة عن الكتاب
ليس هذا الكتاب بحثًا في لاهوت الشرّ ولا دراسةً في عوالم الشياطين، بل هو محاولة لفهم سوسيولوجيا العمى الأخلاقي؛ ذلك العمى الذي يتشكّل عبر شبكة من الأفكار والممارسات، ويُعاد إنتاجه داخل الإنسان والمجتمع. فالشرّ، في الوعي الإنساني، هو النقيض المباشر للخير، وهو ركنٌ أساسي في بنية إدراكيّة تقسم العالم إلى ثنائيات حادّة: النور مقابل الظلام، الجمال مقابل القبح، الحق مقابل الباطل، الإنسانية مقابل البربرية، الحقيقة مقابل الوهم، والعلم مقابل الجهل. كانت هذه الثنائيات تستمدّ صلابتها من مركز ثابت—إلهيّ أو بشريّ—يمنحها معناها ويحدّد حدودها. ومع غياب تلك المراكز الصلبة، انزلق الشرّ من حالته المتماسكة إلى حالة السيولة. ويأتي كتاب «الشرّ السائل» ليضيف لبنة جديدة إلى مشروع باومان الفكري حول عصر السيولة الذي نعيشه. ففي الحوار الفكري العميق بين باومان ودونسكيس، تتكشّف طبيعة الشرّ حين يتحوّل إلى حالة سائلة، قابلة للتشكّل والاندساس في تفاصيل الحياة اليومية، وقد يدفع البشرية نحو شرّ محض لا يعود فعلًا مُدانًا فحسب، بل منظورًا شاملًا للعالم. وخلال هذا الحوار، يطرح المؤلفان سؤال الحداثة الأوّل: كيف يمكن تجنّب حرب «الجميع ضد الجميع» إذا كانت الفضيلة قناعًا لحب الذات، وإذا استحال الوثوق بالآخرين، وإذا كان الإنسان لا يجد سندًا سوى نفسه؟ إنها حداثة غريبة؛ حضارة أقامت مشروعها للمرة الأولى في التاريخ على الارتياب المنهجي، والخوف من الفناء، والاقتناع بأن المحبة والعطاء ضربان من الاستحالة. وفي هذا السياق، يصبح إخفاء النقمة في صورة نعمة سمة جوهرية من سمات تكنولوجيا غسل الأدمغة المعاصرة، تلك التكنولوجيا التي تتزيّا برداء «الأمن»، بينما تُسخّر في الواقع لأهداف لا تمتّ كثيرًا لسلامة الإنسان وأمانه.عن الطبعة
- نشر سنة 2018
- 207 صفحة
- [ردمك 13] 978614311943
- الشبكة العربية للأبحاث والنشر
38 مشاركة
اقتباسات من كتاب الشر السائل: العيش مع اللابديل
مشاركة من Tarek Kewan
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
دينا محمد
الشر السائل هو شر بلا أشرار يمكن الامساك بهم ومعاقبتهم أو حتى لومهم. وأساس هذا الشر - حسب المؤلف- هو انعدام البدائل وانتزاع حق الاختيار من الإنسان المعاصر؛ مما أدى إلى غرق العالم اليوم في التشاؤم والقدرية الحتمية، وتحول الإنسان إلى آلة ثم سلعة ثم عنصر جانبي في خط الانتاج عليه أن يكافح ليجد له مكانًا في السوق العالمي، ليس كمشتري، بل كسلعة مكررة جانبية اضافية! ولن تنتهي معاناة الإنسان إلا إذا أدرك أن هناك بدائل لكل شيء ويتفاءل بعالم أفضل... كتاب رائع لكن ينقصه التنظيم العلمي للأفكار، كما أن المؤلف يتبنى فلسفة واضحة تنبع من خلفيته الدينية والثقافية...
