‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩ > مراجعات رواية ‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩

مراجعات رواية ‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩

ماذا كان رأي القرّاء برواية ‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩ - جان دوست
تحميل الكتاب

‎⁨باص أخضر يغادر حلب⁩

تأليف (تأليف) 4.5
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4

    في قراءة العنوان، يخيّل للقارئ أنه مقبل على سردٍ مشبع بالأمل؛ فاللون الأخضر، بما يحمله من دلالات العطاء والتفاؤل والبدايات الجديدة، يوحي بحركة انطلاق نحو حياة أفضل. غير أن هذا الإيحاء سرعان ما يتبدد مع التوغّل في صفحات الرواية، حيث يتكشف أن «الباص الأخضر» المغادر لحلب ليس سوى وسيلة اقتلاع قسري، تحمل في أحشائها ما تبقى من أهل المدينة الهاربين من موتٍ محقق إلى مصيرٍ آخر لا تقلّ عتمته وغموضه.

    تتمحور الرواية حول شخصية واحدة هي عبود العجيلي، المعروف بأبي ليلى، أحد ركاب الباص الأخضر. عند توقّف الحافلة على أحد الحواجز، يطلب الجندي منه إبراز هويته وأوراقه، لكنه لا يجيب. ومع تكرار النداء، يكتشف الجندي أن الرجل قد فارق الحياة. من هذه اللحظة، تبدأ الرواية في الارتداد إلى الوراء، حيث يستعيد عبود شريط حياته: شبابه، تعرّفه على زوجته نازلي، إنجابه أبناءه الثلاثة وابنته ليلى، واعتزازه بأن يُكنّى باسمها.

    ومن خلال هذا الاسترجاع، يرسم السرد صورة قاتمة لحلب منذ اندلاع الثورة عام 2011، وتناوب القوى والفصائل المختلفة على السيطرة عليها، وفرض أحكامها على أهلها. مدينة أنهكتها البراميل المتفجرة، وأثقلتها الإعدامات والانقسامات والانتماءات القسرية، فغدت الحياة فيها معادلاً دائماً للموت أو للهجرة. تحت هذا الضغط، اضطر كثير من أبنائها إلى الرحيل نحو تركيا وأوروبا، أو إلى الانشقاق عن الجيش السوري بحثاً عن خلاصٍ لم يأتِ.

    هذا المصير لم يستثنِ أبناء أبي ليلى أنفسهم. ففي جلسته داخل الباص، يتخيلهم جالسين خلفه، يتوافدون إليه واحداً تلو الآخر، حتى ليشكّ في وعيه: أهو ما زال حياً أم لحق بهم؟ ابنه عاصم، الذي هاجر إلى تركيا ثم إلى أوروبا، انتهى غريقاً في البحر، كما انتهى آلاف السوريين الذين ابتلعتهم المياه وهم يحاولون النجاة من أتون الحرب. وابنه عمر، الذي خدم في الجيش السوري ثم انشق والتحق بالجيش الحر، قضى ببرميل متفجر. أما الابن الثالث، فقتلته جماعة مسلحة في لبنان، ولم تشفع له شيخوخته ولا غربته. وتستكمل الحرب قسوتها بسلب زوجته، التي ماتت إثر انفجار مشفى أثناء خضوعها لعملية جراحية بسيطة، وحفيدته ميسون التي تحوّل عيد ميلادها الخامس إلى مأتم بعد أن فتتها برميل متفجر. أما ليلى، الابنة الحبيبة، فقد فقدت زوجها الذي أُعدم على يد تنظيم الدولة، ثم فقدت ابنتها، لتنتهي إلى صمتٍ أبدي، كأن الخرس أصبح لغتها الوحيدة للشهادة على حجم الألم والخراب الذي أصاب حلب.

    تؤكد الرواية، من خلال هذه المآسي المتراكمة، أن الحرب واحدة مهما اختلفت مسمياتها وأساليبها: موت ودمار وتهجير قسري، وفقدان لا يُعوّض. وحدهم الموتى، على قسوة الفكرة، ينالون راحة ما، بينما يُترك الأحياء أسرى الحزن والفقدان.

    وفي مشهدها الأخير، تطرح الرواية تساؤلاً موجعاً: هل بقيت أرواح موتى أبي ليلى معلّقة بالعالم، عاجزة عن المغادرة، كما عجزت عن مغادرة حلب التي سكنتهم وسكنوها؟ سؤال يختصر مأساة مدينة وأهلها، ويجعل من الرواية شهادة أدبية موجعة، تنزف شخصياتها دماً، وتترك القارئ في مواجهة مباشرة مع فداحة الألم السوري.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
1
المؤلف
كل المؤلفون