حي بن يقظان -
أبلغوني عند توفره
شارك Facebook Twitter Link

حي بن يقظان

تأليف

نبذة عن الرواية

رواية حي بن يقظان ليست مجرد قصة من التراث العربي، بل هي مغامرة فكرية ساحرة جمعت بين الأدب والفلسفة والدين والتربية. تحكي رحلة طفل وجد نفسه وحيدًا في جزيرة بلا بشر، تكفّلت الطبيعة برعايته، فتعلم من حيواناتها، وافترش أرضها، والتحف سماءها. ومع مرور السنين نما عقله، فانصرف إلى التأمل في الكون حتى قاده فكره النقي إلى إدراك وجود الخالق. إنها قصة الإنسان في بحثه الأزلي عن الحقيقة، عن علاقته بنفسه وبالطبيعة وبالله. وقد أعاد كبار فلاسفة الإسلام صياغتها كلٌ برؤيته، من ابن سينا والسهروردي إلى ابن طفيل وابن النفيس، لتبقى حيّة ومتجددة في عقول الأجيال.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

أبلغوني عند توفره
4 1 تقييم
56 مشاركة
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

    عدد الصفحات غير معلوم.
    أدخل عدد صفحات الكتاب حفظ
  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية حي بن يقظان

    1

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    4

    «حيّ بن يقظان» هي سؤال يُمشى به إلى نهايته. كتبها ابن طفيل بوصفها تجربة فكرية تُختبر فيها قدرة الإنسان على بلوغ الحقيقة اعتمادًا على العقل وحده، بعيدًا عن المجتمع، وعن اللغة، وعن أيّ معرفة مُلقَّنة سلفًا. ومنذ الصفحات الأولى، يدرك القارئ أنه أمام نص لا يهدف إلى التسلية، بل إلى التفكير؛ نصٍّ يجعل من السرد وسيلة للفلسفة، ومن القصة سلّمًا للمعرفة.

    يبدأ حيّ حياته في عزلةٍ تامة، جزيرةٍ خالية من البشر، حيث لا معلّم سوى الطبيعة، ولا مرشد سوى الملاحظة والتجربة. في هذا الفراغ الاجتماعي، تتشكّل المعرفة الأولى: معرفة حسّية تقوم على التجربة المباشرة، على التكرار، وعلى ربط الأسباب بالنتائج. هنا يُعيد ابن طفيل الاعتبار للحسّ بوصفه بوابة العقل، لا نقيضه. فالعقل لا يولد مكتملًا، بل ينمو من تماسّه مع العالم، من تفكيكه للظواهر، ومن سؤاله الدائم: لماذا؟

    ومع نضج حيّ، لا تتوقف معرفته عند حدود الجزئي والمرئي، بل تبدأ في الارتقاء نحو الكلّي. ينتقل من سؤال: كيف تعمل الأشياء؟ إلى سؤال: ما ماهيتها؟ وما الذي يُحرّك هذا الكون؟ في هذه المرحلة، يتحول النص إلى تأمل فلسفي خالص، حيث يستعيد ابن طفيل روح الفلسفة الأرسطية والسينوية، ويجعل من العقل أداةً لاكتشاف العلّة الأولى، والمحرّك الذي لا يتحرّك. غير أن هذا الصعود العقلي لا يُقدَّم بوصفه نهاية الطريق، بل بوصفه عتبة.

    عند الذروة، يبلغ حيّ لحظة يدرك فيها أن البرهان، مهما بلغ من الدقة، لا يمنح الامتلاء الكامل. تظهر هنا المعرفة الذوقية، أو الإشراقية، بوصفها مستوى يتجاوز الاستدلال المنطقي، لا لينقضه، بل ليُكمّله. وفي هذا التداخل الدقيق، يُنجز ابن طفيل مصالحة نادرة بين الفلسفة والتصوف: العقل يقود إلى الباب، لكن الدخول يتم بالتجربة الداخلية. ليست الحقيقة نقيض العقل، بل أفقه الأبعد.

    غير أن الرواية لا تتوقف عند تجربة الفرد المعزول. حين يلتقي حيّ بإنسانٍ آخر قادم من مجتمعٍ منظّم تحكمه الشرائع والعادات والرموز، ينتقل النص من سؤال المعرفة إلى سؤال الاجتماع. هنا تتكشف إحدى أكثر أفكار الرواية إيلامًا: الحقيقة التي يصل إليها العقل في صفائه، لا تعيش بسهولة داخل المدينة. فالمجتمع لا يقوم على البرهان وحده، بل على العادة، والخوف، والهوية، والحاجة إلى الطمأنينة. لذلك يفشل حيّ في نقل تجربته كما هي، ليس لأن الحقيقة ناقصة، بل لأن المتلقّي غير مهيّأ لها.

    في هذا الموضع، يقدّم ابن طفيل قراءة عميقة للعلاقة بين الدين والفلسفة. الدين، كما يصوّره النص، لا يناقض الحقيقة العقلية، بل يقدّمها في لغة رمزية تناسب الجمهور العام، بينما تسعى الفلسفة إلى التعبير عنها بلغة برهانية تناسب النخبة. المشكلة لا تكمن في تعدد الطرق، بل في تحويل الرمز إلى غاية، وفي الجمود عند الشكل دون النفاذ إلى المعنى. وهكذا، تصبح «حيّ بن يقظان» نقدًا مبكرًا للتديّن الشكلي، وللفلسفة المنعزلة على السواء.

    رمزية الرواية عميقة وبسيطة في آن. الجزيرة ليست مكانًا جغرافيًا بقدر ما هي عقل في حالة صفاء، والطبيعة كتاب مفتوح يُقرأ بلا وسائط، ولقاء الآخر اختبار قاسٍ لإمكانية ترجمة الحقيقة من تجربة فردية إلى خطاب جماعي. أما انسحاب حيّ في النهاية، فليس هزيمة، بل اعتراف بحدود الإصلاح القائم على المعرفة وحدها، وبأن لكل إنسان مستوى من الفهم لا يُفرض عليه بالقوة.

    تكمن قيمة «حيّ بن يقظان» في راهنيتها المدهشة. فهي تطرح أسئلة لا تزال تؤرق الإنسان المعاصر: هل يمكن للعقل أن يبني إيمانًا بلا تلقين؟ متى يصبح الدين جسرًا للمعنى، ومتى يتحول إلى قيد؟ ولماذا تفشل الحقيقة، أحيانًا، حين تُقال في المكان الخطأ؟

    إنها رواية لا تمنح أجوبة جاهزة، بل تدرّب القارئ على التفكير، وتدعوه إلى الشك الخلّاق، ذلك الشك الذي لا يهدم الإيمان، بل ينقّيه.

    بهذا المعنى، «حيّ بن يقظان» ليست أثرًا فلسفيًا من الماضي، بل مرآة فكرية للحاضر؛ نصٌّ يذكّرنا بأن الطريق إلى الحقيقة يبدأ بالسؤال، ويستمر بالعقل، ولا يكتمل إلا حين يتحول إلى تجربة حيّة في الداخلية.

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق