ليل المحروسة

تأليف (تأليف) (مشاركة)
"قلت لك من قبل ولا أزال عند رأيي لا سبيل سوى القتل. هؤلاء الأوغاد لا يستحقون شفقة أو رحمة أو انتظارا لقانون عقيم مخترق. لن اهنأ وهم أحياء، وما داموا كُثر فيبدو أنني لم أهنأ أبدا. الإعدام نهائي لا يقبل نقضا أو مراجعة. أنا العدالة التي يخافونها." تتناول الرواية أجواء المجتمع المصري في السنوات الأولى للإحتلال البريطاني لمصر، وتتابع تطور تحريم الرقيق، ومقاومة المجتمع لذلك، فضلا عن انتشار بيوت البغاء في مصر، في الوقت الذي صارت فيه البلاد مرتعا للمستشرقين والمغامرين الأجانب. وتستعرض الرواية حكاية كاتب شاب، ومدرس متطرف، وفتاة مستعبدة يبدأون مقاومة الفساد المستشري والإحتلال البغيض كُلٌ على طريقته. وتقدم الرواية بعض الوقائع الحقيقية التي شهدها المجتمع المصري نهايات القرن التاسع عشر، وكيف نشأت خلايا سرية لاغتيال الإنجليز والأجانب؟ وكيف تعاملت الاستخبارات البريطانية معها؟ وتتعرض الرواية لبعض الأحداث التاريخية الهامة مثل وفاة الخديو إسماعيل، وحركة الإصلاح الديني التي بدأها محمد عبده، وبدايات ظهور قاسم أمين ومصطفى كامل. فضلا عن دخول السيارات والسينما إلى مصر لأول مرة.
التصنيف
عن الطبعة
4 1 تقييم
16 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 8 اقتباس
  • 1 تقييم
  • 1 قرؤوه
  • 3 سيقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

بعد عشر سنوات من الإحتلال البريطاني لمصر تبدأ الأحداث.

"نُزهة" فتاة شابة يافعة تقف أمام المرآة تتأمل جمالها الفاتن، وتتذكر طبيعة مهمتها كجارية اشترتها زوجة عبد الغفار باشا شكري بهدف واحد هو استخدامها في إيقاظ همة ومقدرة زوجها الذي أصابه البرود تجاهها بشرط ألا يتجاوز دورها إثارة الرجل وتحافظ على بكارتها.

تتعامل زوجة الباشا أم الحسن بحدة وخشونة مع الجارية التي اشترتها بشكل سري من أحد تجار الرقيق بعد أن منعت السلطات البريطانية تجارة الرقيق تماما.

في الوقت ذاته يستلم القواد إبراهيم الغربي "نبوية" زميلة نُزهة لدى تاجر الرقيق نفسه ليلحقها ببناته لتعمل في الدعارة.

الغربي له علاقات واسعة تمتد بين الأجانب والقناصل وكبار رجال البلاط وله سلطان مخيف، ويقدم هدايا لكثير من رجال البوليس والموظفين الحكوميين لتسهيل أعماله، ويعتمد على خصي ضخم الجثة، مطيع إلى أقصى درجة يُدعي عثمان الطوشي، والذي يدير النسوة والبيوت وينظم إحتياجات الزوار من أجانب ومصريين.

نكتشف من قسوة عثمان الطوشي في التعامل مع النسوة من خلال إسترجاعه لمشهد أسره ضمن مجموعات من الصبية بالسودان وبيعهم أطفالا لتجار رقيق من مصر، وقيام التجار بإخصائهم بواسطة متخصصين في أحد أديرة تل الجنادرية بأسيوط.

نبوية ونزهة يلتقيان عند السقاء ويتحدثان عن آمالهما ويحلمن معا بالتحرر من العبودية. نزهة ترغب في الحرية من أجل الحرية، ونبوية ترغب في الحرية لإنشاء بيت دعارة خاص بها حتى لا يأكل من عرق جسدها أحد سواها.

يظهر في الأحداث حسن أفندي الكاتب بصحيفة المقطم وهو شاب طموح يؤمن بالتطور وضرورة التمدن ويعتبر التخلف سببا مباشرا للإحتلال والهزيمة.

و يرتبط حسن بعلاقة ود بعبد الغفار باشا شكري وهناك يري نزهة ويعجب بها ويرتبط بها بعد أن تخبره أنها جارية. وفيما بعد يُحرض حسن الفتاة على ضرورة التحرر خاصة أن السلطات الإنجليزية أنشأت مصلحة لتحير الرقيق، ويساعدها على تعلم القراءة والكتابة.

ويرتبط حسن بصداقة شخص مغامر يحلم بالتغيير لكنه يتبني العنف والقتل طريقا لتحقيق ذلك هو أحمد سليم. ويتفقان معا على عداوة الإنجليز والأعيان وتجار الرقيق والقواد إبراهيم الغربي، لكنهم يختلفان في الوسائل، فحسن يرى العلم طريقا بينما أحمد سليم يصر على العنف والقتل واستحلال أموال ضحاياه من مستخدمين أجانب وخواجات.

يبدأ الصراع شرسا بين الفساد متمثلا في إمبراطورية إبراهيم الغربي والمتحالف مع سلطات الإحتلال البريطاني التي تعتبره وسيلة لإلهاء المجتمع ونشر الإنحلال، وإلى جوارهم بعض شيوخ الدين المؤمنين بتجارة الرقيق، في مواجهة الباحثات عن الحرية باختلاف توجهاتهم، وكارهي الإحتلال ومقاومي الفساد والذين يمثلهم حسن الكاتب، والمتطرف الوطني أحمد سليم، والجارية نزهة التي تقيم عند عبد الغفار شكري، ونبوية التي تعمل في بيوت إبراهيم الغربي.

يلجأ كل طرف إلى المقاومة على طريقته، فحسن الكاتب يحاول نشر العلم ومساندة أفكار الإصلاح الديني لمحمد عبده، ودعم توجهات قاسم أمين، ويندد بالبغاء وتجارة الرقيق. بينما يقوم أحمد سليم بإغتيال الأجانب الموالين للإحتلال والمرتبطين بمملكة إبراهيم الغربي، ويضع الخطط لتتبع وترصد الغربي ورجاله، قبل أن تلتفت لنشاطه سلطات الإحتلال وأجهزتها الإستخباراتية.

تهرب نُزهة من بيت عبد الغفار شكري وترفض العمل في بيوت البغاء مثل كثير من الجاريات الحاصلات على تذاكر حرية، وتتعلم وتعمل مربية أطفال لدى إحدى العائلات الأجنبية، وتهرب نبوية من بيت البغاء الخاص بإبراهيم الغربي، مُخططة للعمل لحسابها، وتبدأ الحرب المضادة من الغربي ورجاله للإيقاع بعصبة المقاومين.

يُساعد حسن صديقه أحمد سليم في التخفي والهروب من مطارديه من الإنجليز ورجال الغربي رغم اختلافه معه حول شرعية المقاومة بالقتل والإغتيال،بينما ترتبك أجهزة الإحتلال بعمليات اغتيال كثير من الأجانب والإنجليز في شوارع مختلفة من المحروسة.

ترتبط العاهرة نبوية بمحبة أحمد سليم الذي تجد فيه نموذج للشخص القوي القادر على مقاومة رجال الغربي والأجانب معا.

ينجح حسن في توجيه ضربات قانونية لمملكة الغربي بعد اثبات قيامه بتجارة الرقيق والإتجار في المخدرات، ويقوم أحمد سليم باغتيال عثمان الطوشي ذراع الغربي اليمني قبل أن يختطفه رجال الغربي ويقتلونه.

في الوقت ذاته يبدو مجتمع الباشاوات الكبار مثل عبد الغفار شكري بعيدا عن هموم الناس ومعاكسا للقضية الوطنية، ومنشغلا بأعمالهم وثرواتهم، لذا فإنه يغادر البلاد بسبب تراجع الأرباح وسيطرة الأجانب على المشاريع الكبرى ويغادر هو وزوجته تركية الأصل إلى اسطنبول.

تتطور قصة الحب بين حسن الكاتب والجارية المحررة نزهة وتوافق على الزواج به بشرط أن يسمح لها باغتنام فرصة السفر مع إحدى العائلات الأوروبية كمربية لأبنائهم لتتعلم اللغة الأجنبية والعلوم المعرفية.

يخرج إبراهيم الغربي من السجن بعد أن خسر بعض رجاله ويقرر العودة لأنشطته السرية، في الوقت الذي يظهر فيه مقاومين جدد يكررون نشاط أحمد سليم في اغتيال الفاسدين والأجانب.

وتنتهي القصة باستمرار حالة الصراع وتجدده بين حين وآخر، مع رسائل متبادلة بين نُزهة وحسن الكاتب حول جديد العلوم والمعارف وضرورة تطور الناس وخروجهم من شباك التخلف والخرافة.

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين