محمد سامح السباعي

تأليف (تأليف)
التصنيف
عن الطبعة
4 1 تقييم
3 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 1 تقييم
  • 1 قرؤوه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

قد يرهقك محمد السباعي حين يرتحل بك بين الماضي والحاضر، بين الفانتازيا والواقع. يخدعك بأجواء اعتيادية بسيطة، ومشاهد متكررة مألوفة، وشخصيات نمطية قد تقابلها في حياتك مرارًا، لتجد نفسك فجأةً مسحوبًا إلى أعماق بعيدة في الزمن وفي النفس الإنسانية، بدون حتى أن ينبهك لكي تستعد بأخذ نفسٍ عميق تختزنه في صدرك، وفي عقلك. قد يستفزك بمشاهد مغرقةٍ في الغموض، مسرفةٍ في الطقوس، مفرطةٍ في المعلومات. لكن خذ بنصيحتي، وتحمله حتى آخر الرواية، التي قد تشعر أن عنوانها قد خدعك، لكنك ستدرك إلى أي مدى قد صَدَقَك، حين تدرك، أنه بإمكانك أنت شخصيًا أن تكون إلهًا، إن أردت، ولكن السؤال الذي ستتبعه أسئلة أخرى: هل هذا حقًا هو ما تريد؟

لماذا يتحول مهندس معماري، بكل ما تحمله كلمة "عِمارة" من معانٍ، إلى مصمم مناظر؟ هياكل؛ أجسام ماسخة ذات بُعدين؛ استبدَلَها بالفكرة، بالفلسفة، بالمضمون، بتجسدٍ راسخ لا تخلخله الزلازل ولا تهده الأعاصير. إنه عصرٌ انقرضت فيه الكينونة ليخلفها شبه الكينونة، وتآكل فيه الوجود لصالح التواجد، وتحللت دواخلنا كمومياواتٍ فرعونية، فًرِّغت أجسادها وبقيت قشرتها الخارجية. لكن مومياواتنا تسعى في جنبات الأرض لصالح كهنة المعبد، ولم ترقد في انتظار البعث على أمل الخلود، وأحشاؤها لم تحفظ مُكَرَّمَةً في أوعيتها الكانوبية المزخرفة، بل نُثرت في العراء لتنهشها كلاب السلطة والمال. وكله تمام مادامت الجِبِلَّة الخارجية منتصبةٌ في صورة ملايين الأجساد التي تلعب دور الشعب في طقس التنصيب، الشعب الذي هو "أفراد تجمعهم الطاعة... وتفرقهم الأطماع... هل تظن أن بإمكانك المراهنة على هذا الشعب؟".

ماذا ستفعل بعد أن تبينت ضرورة إقامة الطقس على الرغم من زيفه؟ هل ستشارك؟ هل ستمتنع؟ هل ستسعى لتغييره؟ هل ستحرق المعبد بنيرانه المقدسة؟ هل ستعود البا طائعة أم أنك التماسًا لرضاها سوف تقمع الكا؟ أم أنك لن تعبأ بالبا ولا بآمون ولا بكهنته ولا بمعبده، وستتخذ قرارًا أن تلتصق بطين الأرض وبملح الأرض؟. " ربما ما كان يزعجني هو أنني أراهم بشرًا مثلهم مثلي، ربما كنت محقًّا فهم بشر ولكنهم ليسو مثلي... كلنا متشابهين وكلنا يملؤنا الاختلاف...."

ماذا ستفعل بعد أن طاردت المعرفة وامتلكتها في طقس من نور، ومنحتك نشوةً فكرية ثملت بها حتى الغيبوبة، "لا شيء في الكون أمتع من المعرفة أيها الملك الحكيم" ... "أخذت منها الكثير... ولا أعرف كم أعطيتها... تقول هي دومًا بأنها في كل لقاء تأخذ أكثر مما تعطي وأظن دوما أن الحقيقة أنني آخذ الكثير وربما لا أعطي...".

اقرأ هذه الرواية في غرفة مغلقة، تقترب جدرانها لتحدد حجم انفعالك؛ جدرانٌ لا تستوعبُ فرحتك أو خيبة أملك، ولا تسمحُ بانفجار غضبك أو تدفق حزنك، ولا حتى تفهم تلك الابتسامة الساخرة التي ترتسم على زاوية فمك، ورضائك الذاتي عن نفسك لأنك أصبحت تعلم، فالأمور صارت واضحةُ لدرجة التنبؤ بالآتي. استمتع إلى أقصى حد بلحظةٍ من الزمن تقضيها وحدك، ليس لديك الكثير لتخسره، لا قصور ولا رياش، لا مجدًا زائفًا ولا انتصارًا مزخرفًا بصيحات التابعين، لا ألقابًا رنانة ولا مناصب رفيعة، تجلس في مقعدك الأثير، تسمع الأخبار، ثم تعيد المؤشر في السماعات الصغيرة ليرعد صوت الكورس مزلزلاً: "أو فورتونا"...!

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين