الزير سالم: أبو ليلى المهلهل

تأليف (تأليف)
نَلمَح في سيرة «الزير سالم»، ذلك البطل الشعبي المغوار، سعيَه للمثالية التي اتَّسمتْ بها سِيرتُه ونسَجها القَصُّ الشعبي الشفهي بطول التاريخ، وعلى الرغم من مُبالغتها في الإطراء على البطل وصَولاته وجَولاته، فإنها تجد في قلوب وآذان مُستمعِيها وقعًا وصدًى. وكأي سيرةٍ شعبية يُراد لها أنْ تحيا تارةً بالرواية، وأخرى بالإنشاد والغناء، عُنِي العرب منذ القِدَم بسيرة الزير سالم، مُتخذِين من حرب البسوس التي اشتعلتْ نارُها بين قبيلتَي «تغلب» و«بكر» مادةً دَسِمةً لجلسات السَّمَر والسَّهَر وحكايات الأجداد.
عن الطبعة
3 2 تقييم
11 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 2 تقييم
  • 4 قرؤوه
  • 4 سيقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
1

ظننت أني بصدد قراءة لسيرة وبطولات الزير سالم أبو ليلى المهلهل، إلا أني تفاجأت بسرد غريب لحكايا وقصص عن الزير سالم مطعمة بكثير من الخرافات والمقارنات مع قصص وأساطير إغريقية وعبرانية ومصرية قديمة.

يكتب المؤلف بأسلوب غريب وأحيانا غير مفهوم ويكثر من إقحام كثير من المصطلحات والكلمات غريبة: طوطم وطوطمية، فابيولات، البالاد، والموتيف، وغيرها. وعندما أبحث عن معانيها أجدها تصب في خرافات وأساطير الأولين.

كذلك يكثر المؤلف من ترداد الأحداث في قتل كليب لتبع اليماني، ونفي الزير سالم لبئر السبع، ومقتل كليب، وناقة البسوس والكثير غيرها إلى درجة مملة، وخصوصا بعد الثلث الأول من الكتاب.

وكثيرا مايردد ويجتر قصة حصان طروادة المشهورة كلما جاء ذكر اغتيال تبع اليماني. والآلهة الشمسيين وأن الزير سالم هو تجسيد لهذه الخرافة التي تروى في أساطير الأولين.

وتعجبت كثيرا من طرحه ومحاولته جاهدا والتأكيد بمرارة على أن الزير سالم هو بطل فلسطيني. وما عرفت بطولات فلسطين وأهلها إلا من بعد المبعث النبوي والفتوحات الإسلامية لاحقا. وما الزير سالم إلا عربي من بني وائل سكن الشام وحارب حربه البسوس بدعوى حمية وانتقام وليس بدعوى دينية ولا مواجهة لعدو في الدين كما هو الحال بعد الإسلام.

كيف أصبحت "البسوس" اختا لـ "التبع حسان اليماني" الذي اغتاله كليب؟! وهي البسوس سعاد بنت منقذ التميمية كما ظهر لي من البحث؟!

وكيف أصبح الزير سالم وأخوه كليب من حمير من قحطان وأن منشأهم اليمن! وهم معروفون بنسبهم الى وائل من عدنان؟!

كيف أصبحت قصة إبراهيم النبي عليه السلام، وزوجته سارة عليها السلام خرافة تحكى وتنسج عليها أساطير الآلهة الأم تعالى الله عما يصفون؟ بيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآل بيته نصلي ونسلم عليهم في كل صلاة.. بيت توحيد وإيمان وإسلام.. فحاشاه عن هذه الخرافات العبرانية.

وكذا سرده لأكاذيب عبرية ترمي "يعقوب" عليه السلام بالخبث والمكيدة لأخيه المسمى العيص حتى يسلب ممتلكات أبيهم الشيخ الكبير إسحاق ورسمه ليعقوب بأنه أنموذج للتاجر "السامي". حاشاهم جميعا، أنبياء من ذرية أبيهم إبراهيم عليهم السلام، وكيف للماكر أن يكون نبيا مصطفى؟!

وكذا ذكره لعبادة العرب الجاهليين لآبائهم وأسلافهم، وهذا خطأ محض، وقوله أن الحنفاء عبدوا إبراهيم، حاشاهم وحاشاه. فالعرب الجاهلية عرفوا بعبادة الأصنام وليس بعبادة الأسلاف وإن كانت أصنامهم ترمز أحيانا لبعض الصالحين الذين فنوا فيهم. وأما أن يذكر بأن الحنفاء وهم المسلمون على دين إبراهيم الحنيف عبدوا أسلافهم، فهذا في نظري جرم فادح!

وعجيب أن أسمع أن النبي صالح عليه السلام، أرسل إلى قبيلتين: عاد وثمود! وكيف أن الخبر واضح في القرآن كما يعرف الجميع بأن عاد نبيهم هو "هود" وصالح إنما أرسل لقومه "ثمود".

ويقحم الكاتب كثيرا قدسية ناقة صالح عليه السلام ويقارنها بناقة البسوس "سراب" وأنها من سلالتها محاولا خلق التشابه في القصة والأحداث التي حصلت من حرب وغيرها، بعقاب إلاهي على ثمود قوم صالح قضيته "التوحيد". لم أستطع هضم هذه المقارنة لا من بعيد ولا من قريب!

ويختم الكاتب في آخر فصوله بسرد خرافات كثيرة ويفصل فيها ولا ارتباط لها بقصة الزير سالم إلا أنه أبو "ليلى"، وليلى هذه هي آلهة أو جنية أو خرافة اسمها "ليليث"! ولا أعلم حقا صدق هذا من كذبه ... فلست مؤرخاً ولا باحثاً انثروبولوجياً (علوم الإنسان) ولا اثنوجرافياً (علوم التراث والعادات والحضارات). ولكن أقول: "حدث العاقل بما لا يليق. إن صدّق العاقل، فلا عقل له".

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين