طاهش الحوبان

تأليف (تأليف)
كرهت الصورة التي سينقلها الشابان عن مستوى الحياة وفقر الطبقات المسحوقة إلى درجة الخنوع مع توجيه بعض العتاب لهم بالانصراف وأنه ليس من اللائق عمل ذلك، وكادت تقوم بيني وبين أحدهم مشاجرة تخلصت منها بلباقة وأخذت السائح ورفيقته إلى طاولتي وطلبت لهما مشروباً... وقد حاولت بما أملك من كلمات إنجليزية أن نتعارف وأفهمهم أنه لا يخلو أي بلد من هذه العادة وهي عادة البائعين الجائلين والشحاذين.. كان ردهما يحمل مقداراً من الثقافة والوعي لإدراك مثل هذه الأمور... وشدني شيء... فكلما كنت أتكلم تنفرج عن تلك الفتاة ابتسامات ناعمة ومشجعة أيضاً وقد اتجهت بوجهها كله نحوى حتى خجلت... كدت أطير فرحاً لأنها أعادت إلي ثقتي المفقودة... وقلت لنفسي ربما يكون تصرفي اللائق وكلامي المؤدب وشكلي أيضاً قد جلبها... وبدأت تراودني أفكار مقدامة جريئة... ولكن ما أن قمنا ودفع السائح الحساب -بعد معارضتي الشديد طبعاً- حتى كانت زميلته تشرح له أسباب ضحكاتها... لقد كانت تضحك على أشياء موجودة فيّ... نعم... ربما في شعر رأسي أو ثيابي... أو مدى قصر قامتي... أشياء ربما زادتني نفوراً من البقاء. وصلت المحطة وكان الشوق يهزني للعودة واكتشفت أنني لا أملك سوى قيمة التذكرة فقط... وزاد بي الحنين... نسمات المساء المقبلة من نافذة القطار المكتظ بجحافل من البائعين... ولطّف الجو أملي في العودة لمعاكسة فتيات مدينتي حيث أجد الثقة بنفسي.
التصنيف
عن الطبعة
  • دار العودة ببيروت - دار الكلمة بصنعاء
كن اول من يقيم هذا الكتاب
5 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 2 سيقرؤونه
  • 3 يقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

    عدد الصفحات غير معلوم.
    أدخل عدد صفحات الكتاب حفظ
  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين
التصنيف
عن الطبعة
  • دار العودة ببيروت - دار الكلمة بصنعاء