نظريات الاتصال

تأليف (تأليف)
يعتبر الاتصال أحد أهم الأنشطة الإنسانية التي أصبح لها دور كبير في حياة الأفراد والمجتمعات، وقد ازدادت أهميته بعد التطورات التي تلاحقت خلال التاريخ الإنساني على وسائل الإعلام، مما جعل من الاتصال موضوع اهتمام الباحثين والمفكرين في شتى التخصصات منذ القرن الماضي من خلال إجراء الدراسات والأبحاث التي تناولت الرسائل التي تبثها وسائل الإعلام، ومدى تأثيرها على الجماهير لأهمية الكلمة وتأثيرها على الجماهير. ونظراً لأن وسائل الاتصال الجماهيرية أصبحت جزءاً أساسياً من حياة الناس، ومصدراً مهماً من مصادر المعلومات، وموجه قوي لسلوك واتجاهات الكثير من أفراد المجتمعات خاصة بعد التطورات التي أٌلحقت بهذه الوسائل على مدار القرن الماضي، فقد ازداد اهتمام باحثي علم النفس وعلم الاجتماع، لمعرفة مدى تأثير هذه الوسائل على الجمهور خاصة في الدول الغربية، نظراً لظهور المجتمع الجماهيري الذي ازدادت به درجة اعتماد أفراده على وسائل الاتصال الجماهيرية، بعد أن تحول من النمط التقليدي المسيطر المعتمد عليه الروابط الاجتماعية، وبالتالي بدأت تتطور الدراسات والأبحاث المتعلقة بالعملية الاتصالية وتأثيراتها من مختلف التخصصات النفسية والاجتماعية والإعلامية للوصول إلى نتائج وتفسيرات، حيث أتاح تطور الاتصال للعلماء والمفكرين القيام بدراسة دور ووظائف هذه الوسائل على الأفراد والمجتمعات، ومن ثم دراسة آثارها على مستخدميها من قراء ومستمعين ومشاهدين للوصول إلى نتائج تساعد على فهم هذه الظاهرة، التي أدت بالتالي إلى ظهور النماذج والنظريات التي تعتبر خلاصة نتائج دراسات وأبحاث هؤلاء المفكرين حول الاتصال الإنساني، محاولة لفهم وتفسير هذه الظاهرة والتحكم فيها والتنبؤ بتطبيقاتها، وأثرها على المجتمع سواء بشكل ايجابي أو سلبي. وقد تعددت النماذج والنظريات التي تقدم تصورات عن كيفية عمل وسائل الاتصال وتأثيرها على الجماهير، فهذه النماذج والنظريات تساعد على توجيه البحث العلمي في مجال الاتصال إلى مسارات مناسبة، كونها تجسد بشكل فاعل تطبيقات وسائل الإعلام في المجتمع. ذلك أن النماذج والنظريات تعتبر محصلة دراسات وأبحاث، ومشاهدات وصلت إلى مرحلة من التطور، وضعت فيه إطاراً نظرياً وعملياً لما تحاول تفسيره، نظراً لأنها قامت على كم كبير من التنظير والافتراضات التي قويت تدريجياً من خلال إجراء تطبيقات ميدانية، وأهم ما يميز النماذج والنظريات هو قدرتها المستمرة على إيجاد تساؤلات جديرة بالبحث، إضافة إلى استكشاف طرق جديدة للبحث العلمي، وتشرح النماذج والنظريات ما تحدثه من تأثير في الجمهور، أو من الجمهور نفسه تجاه الوسائل أو الرسائل الإعلامية. بل تتجاوز ذلك أحياناً إلى تقديم تصور عما يمكن أن يحدث مستقبلاً. كما تقدم تصوراً عن التغيرات الاجتماعية المحتملة وتأثيرات وسائل الإعلام فيها. ويصنف الباحثون نماذج ونظريات الاتصال كلٍ حسب اختصاصه وحسب المجال الذي يعمل به، لذا جاء هذا الكتاب ليركز على النماذج والنظريات التي تطورت عبر السنوات والمتعلقة باستخدام الجمهور لوسائل الإعلام، وبأنواع التأثير الذي تحدثه هذه الوسائل، ونظريات المعرفة من وسائل الإعلام وكذلك نظريات التقمص الوجداني لانها تعتبر جزء من الاتصال. احتوى هذا الكتاب على أربعة مواضيع رئيسية متعلقة بنظريات الاتصال، أولها تعريفات مفهوم الاتصال وعناصره ومستوياته، وثانيها وظائف الاتصال الجماهيري، وثالثها نماذج الاتصال وتقسيماته، وأخيراً نظريات الاتصال الرئيسية، حيث جاء هذا الكتاب بأحد عشر فصلاً مقسماً إلى جزأين على النحو التالي: تناول الجزء الأول من الكتاب الفصول الثلاث الأولى، حيث تناول الفصل الأول منه تعريف مفهوم الاتصال من الناحية اللغوية والاصطلاحية، عناصر عملية الاتصال، وأنواعه، وأهدافه، والعمليات التي يتوقف عليها نجاح الاتصال أو فشله في تحقيق الأهداف، وأخيراً معوقات الاتصال. ويعرض الفصل الثاني وظائف وسائل الاتصال الجماهيرية، سواء على المستوى المجتمعي أم على المستوى الفردي. أما الفصل الثالث، فقد ركز وبالتفصيل على نماذج الاتصال من حيث تعريف النماذج وفوائد استخدامها، والصعوبات التي تواجه إعداد هذه النماذج في عملية الاتصال، وتقسيمات نماذج الاتصال الرئيسية، النماذج الخطية أحادية الاتجاه، والنماذج التفاعلية ثنائية الاتجاه. أما الجزء الثاني من الكتاب، ابتداءً من الفصل الرابع، فقد تم تخصيصه لنظريات الاتصال، حيث احتوى هذا الفصل على عرض للنظريات التي ركزت على استخدام الجمهور لوسائل الإعلام، وأهمها نظرية الاستخدامات والإشباعات، ونظرية الاعتماد على وسائل الإعلام. وأهتم الفصل الخامس بنظريات القائم بالاتصال، ودوره بالعملية الاتصالية والدراسات التي تناولت هذا المفهوم، والخصائص التي يجب أن يتمتع بها القائم بالاتصال، كذلك العوامل التي تجعله مؤثراً في إقناع الجمهور، كما تناول هذا الفصل نظرية حارس البوابة التي ارتبطت بدراسة القائمين على الاتصال، من خلال عرض الدراسات الهامة التي ركزت على الجوانب الأساسية في عملية حارس البوابة، وتطور هذا المفهوم، وتعريفاته، والمبادئ والأسس التي تقوم عليها هذه النظرية، وكذلك العوامل التي تؤثر على عمل حراس البوابة الإعلامية، بالإضافة إلى الانتقادات التي وجهت لهذه النظرية. ويقدم الفصل السادس بشيء من التفصيل نظرية التأثير المباشر، التي كانت أولى نظريات الاتصال التي ظهرت في بداية القرن العشرين والتي سميت بنظرية الرصاصة السحرية أو الحقنة تحت الجلد، نظراً للاعتقاد السائد آنذاك بقوة تأثير وسائل الإعلام على الجمهور، حيث سيتطرق هذا الفصل إلى تاريخ ظهور هذه النظرية، وجوهرها، والفرضيات التي قامت عليها، وعرض للنظريات التي تأثرت بها، وأسباب التشكيك بها، وسقوطها. ويعرض الفصل السابع نظريات التأثير المحدود لوسائل الإعلام التي جاءت بعد سقوط نظرية التأثير القوي لوسائل الإعلام على الأفراد في بدايات القرن العشرين، وأهم هذه النظريات نظرية انتقال المعلومات على مرحلتين، حيث تم تناول بداية ظهورها، والدراسات التي أجريت عليها، وجوهرها وفرضياتها، كما تناول هذا الفصل نظرية انتشار المبتكرات التي تأثرت بنظرية انتقال المعلومات على مرحلتين من خلال تركيزها على قادة الرأي، حيث تم عرض المراحل الرئيسية لانتشار المبتكرات، ومراحل عملية تبني الأفكار والأساليب المستحدثة، إضافة إلى عرض ايجابيات هذه النظرية والانتقادات التي وجهت لها. أما الفصل الثامن فقد خصص لنظريات التأثير المعتدل لوسائل الاتصال الجماهيرية التي ظهرت بعد نظريات التأثير المحدود لوسائل الإعلام، والتي اهتمت بالكشف عن فهم طبيعة العلاقة بين وسائل الاتصال الجماهيرية والأفراد، ومن أهمها نظرية ترتيب الأولويات ونظرية الغرس الثقافي، حيث تناول الفصل جوهر وفرضيات هذه النظريات والانتقادات التي وجهت لهذا النوع من النظريات. ويقدم الفصل التاسع وصفاً مفصلاً لنظريات التأثير القوي والتراكمي لوسائل الاعلام التي ظهرت في الثمانينات من القرن العشرين، والتي تفترض التأثير القوي لوسائل الإعلام، ومن أهم هذه النظريات نظرية مكلوهان، ونظرية دوامة الصمت. أما الفصل العاشر، فيتناول النظريات المتعلقة بالحصول على المعرفة من وسائل الإعلام التي ظهرت في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، لدراسة دور وسائل الإعلام في عملية التعليم وعلاقة التعليم بالتعرض لوسائل الاتصال، بسبب تطور المجتمعات وتطور وسائل الإعلام الذي أصبح دورها إمداد الأفراد بالمعلومات والمعرفة، ومن أهم هذه النظريات نظرية فجوة المعرفة، ونظرية التماس المعلومات. وأخيراً يتناول الفصل الحادي عشر نظريات التقمص الوجداني، الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الاتصال، حيث ظهرت نظريات حول أسس التقمص الوجداني تتوافق فيما بينها بأن المادة الأساسية للتوقعات هي السلوك المادي الذي يقوم به الإنسان، وأن تنبؤات الإنسان عن الحالات السيكولوجية الداخلية عنده تقوم على السلوك المادي الذي يمكن ملاحظته، كما تتفق هذه النظريات على أن الإنسان يّكون تلك التنبؤات باستخدام رموز تشير إلى ذلك السلوك المادي وبالتأثير على تلك الرموز، وأهمها نظرية الاستنتاج في التقمص الوجداني ونظرية أخذ الأدوار في التقمص الوجداني
عن الطبعة
  • نشر سنة 2012
  • 448 صفحة
  • ISBN 13 9789957069056
  • دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة
4.4 12 تقييم
94 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 12 تقييم
  • 14 قرؤوه
  • 30 سيقرؤونه
  • 28 يقرؤونه
  • 9 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

الرجاء توفير نسخه الكترونيه

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين