الطرائف العلمية مدخل لتدريس العلوم

تأليف (تأليف)
نقدم الجزء الثالث من سلسلة المرجع في تدريس العلوم وهو الطرائف العلمية كمدخل لتدريس العلوم، الذى كانت لى معه رحلة. رحلة طويلة... مثيرة... شيقة... شائكة... صعبة... حلوة... قاسية... عذبة... مضنية... آملة. تلك كانت رحلتى مع الطرائف العلمية وتوظيفها لخدمة تدريس العلوم، والتى امتدت في عمر الزمان سنين خمسا وازدادت شهراً. في بطون الكتب كان علي أن أغوص باحثاً عن المثير والغريب والعجيب والطريف ومنقباً، وكم كان ذلك يكلفنى الوقت والجهد رغم أعبائى المتراكبة في التدريس لأكثر من جامعة وفي إعداد البحوث والكتب- الأخرى- المنوط بي إعدادها في ميدان تدريس العلوم. في "رحلة السنوات الخمس" كان علي أن "التقط" لمعلم العلوم كل ما هو مدهش ومثير بين كتب كثر عددها وقلت طرائفها وعز الحصول علي بعضها. وفي سبيل ذلك كنت أنفق الوقت في قراءة مرجع كثرت صفحاته واستدقت كلماته لأظفر بمعلومة غريبة أو فكرة طريفة أو تجربة مثيرة فلا أظفر. وكم كنت أحس في مثل هذه المواقف أننى أشبه بغواص يبحث عن إبرة في جوف محيط!. وفي إعدادى لكتابنا هذا كانت هناك اعتبارات... فالكتاب موجه أساساً لهدف محدد وهو خدمة معلم العلوم، ومن ثم حرصت علي أن تكون طرائفه كلها مرتبطة بالموضوعات التي عادة ما تتواتر في مناهج العلوم في التعليم العام. ورغم هذا الهدف النوعي للكتاب، إلا أن كل متعطش للعلم واجد فيه كذلك ثراء لمعلوماته وتصحيحاً لمعتقداته، ومن ثم ففي الكتاب إشباع لحاجات المعلمين وإرواء لغلة الصادين. والكتاب يعنى بمجال العلوم بصفة عامة، ومن ثم اشتملت مادته علي فروع العلوم المختلفة من فيزيقا، وكيمياء، وبيولوجيا، وجيولوجيا. والكتاب، كما قلت، للمعلم في المحل الأول، ومن ثم كانت مادته موضوعية تماماًُ رغم إثارتها. فحرصت علي توخى صحتها وسلامتها العلمية، ثم وإن كان عرضها طريفاً إلا أننى توخيت الدقة في انتقائها والتجرد في معالجتها دون أدنى مبالغة او تجاوز. وهنا لابد للمعلم من كلمة... إن طرائف الكتاب يمكن أن تكون غاية في ذاتها، فهى ليست مجرد وسيلة للتشويق والإثارة فحسب، وإنما يتجاوز الكثير منها هذا الطابع لينفذ لمعالجة أدق القضايا العلمية وأعمقها. ينبغى أن تختار من الكتاب الطرائف المناسبة لتلقيها في الدروس المناسبة في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة لتحقيق أهداف محددة. وتمر السنون متتابعات، وينتهى الكتاب. وقد انتظمت طرائفه، المائتان والثمانى والثمانون، في فصول خمسة يتصدرها فصل تمهيدى هو لها ضرورى.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2008
  • 655 صفحة
  • دار المعارف - مصر
5 3 تقييم
19 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 3 تقييم
  • 2 قرؤوه
  • 6 سيقرؤونه
  • 6 يقرؤونه
  • 1 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

كتاب (الطرائف العلمية مدخل لتدريس العلوم) للدكتور صبري الدمرداش،فيه معلم محب للعلم و لطلبته ،هو معلم شغوف بمادة العلوم بكل أفرعها فتفنن في شرحها و محاولة تبسيطها،شغفه دفعه لإيجاد سبل فيها طرافة و غرابة لتقريبها لطلبته ،و هو ينعش أروقة الممرات المقابلة للفصول لتذكرالطلبة لتعبيراته العلمية العجيبة بعد خروجهم ،و بالطبع يضفي إنعاشا مشتعلا في الفصول الدراسية في مناظراته الفكرية المرحة مع طلبته ..

معلم كان أسلوبه في طرح أفكاره أسلوب الحصص الدراسية و لكنها حصص مختلفة ،فحصصه تميزت بأن فيها متعة كبيرة، و بخلوها من الضجر، و كذلك بقصر تقديم المعلومة ،فصحيح أن الكاتب لجأ لجذب طلبته للدروس من خلال منحهم مساحات للتفكير في بعض الأسئلة العجيبة ،و لكن هذا ساهم في ترسيخ المعلومات في عقول الطلبة و ليس إحباطهم أو إصابتهم بالملل أو لتطويل مدة الحصص الدراسية،و أيضا نلحظ جانبا عاطفي أبوي عند المعلم في علاقته مع الطالب(الفصيح)،ففي كل فصل هناك الطالب الذي يستلذ بتوجيه أسئلة مناورة لمعلمه و يحاول إفحامه و تبيين حجته ،و المعلم هنا يظهر لنا داعما لهذا الطالب و مشجعا له ،فالمعلم يمنح هذا الطالب فرصا وفيرة لعرض تأملاته و إقتراحاته و إستفسارته، و لم يضق صدره بهذا الطالب كما يفعل بعض المعلمين،فالثنائية الحوارية و التساؤلية بين المعلم و الطالب (الفصيح) الذكي أثرت المناقشات العلمية على مدار الكتاب ،و جعلت محتواه محببا للقراء، و أيقظت روح البحث عن المعلومة و التفكير فيها بشيء من ولع التلاميذ بما هو غير متعارف عليه ...

أما عن فحوى الكتاب فهو عن مادة العلوم بتقسيماتها المعروفة من فيزياء و كيمياء و أحياء ،و من المميز في هذ المعلم بأنه نفض الغبار النمطي في الشرح لهذه الأفرع و بنفس الجودة، فقلة من مدرسين العلوم تجيد شرح الفروع كلها بالمقدرة المتمكنة ذاتها، فعادة نجد تباينا لإن المدرس يركز على تخصصه سواء كان كيمياء أو أحياء أو فيزياء ،و معلمنا لثقافته و لولعه بمادته العلوم المتكاملة خرج منتصرا من هذه المعضلة التدريسية،و من الملفت أيضا بأنه بدأ بالتحدث عن مادة الفيزياء و هي التي تبدو في أذهان البعض من الطلبة بأنها الأصعب و الأكثر تحديا ،و هو يبدو كمن عالج الداء بالداء،فوجه أسئلة لطلبته متحديا عقولهم و الصور النمطية للفرضيات التي مرت عليهم ،و كانت ردة فعل الطلبة هي الإقبال على الإجابة على تلك الأسئلة و أيضا مصاحبتها بضحكات تفكيرية خفيفة الدم على غرار معلمهم ،هذا المعلم الذي لا يوبخهم عندما يحمل في جيوبه تفسيرات آخرى بل يفكر معهم و يشد من أزرهم على مصاحبته في ذلك ،هو معلم متلهف ليس فقط لإن يسمعه طلابه بل ليسمعهم أيضا ،و من ثم يعرج بنا الكاتب على فرع الكيمياء، و هو لا يحدد فروع العلوم بشكل قاطع بل يبقيها متكاملة و معلوماتها متواصلة و متصلة ،و في هذا الفرع يستمر إبداع المعلم في تفعيل تفكير طلبته و في مشاكسة الأذكياء منهم ،فهو يحول المعلومات المضجرة و المشابهة للحديد في تصلبها إلى صفائح فكرية يسلمها لطلبته ليصيغ كل طالب منهم ذهائب معرفية منها ،و الكيمياء مادة تفاعلات بين المواد فإقتبس منها المعلم ذلك الجانب بتفاعله البناء مع طلبته ،و من ثم يأتي دور فرع الأحياء ،و هو فرع متداول عنه بشكل واسع بأنه يتطلب فيه الحفظ ،و ذلك لكثرة المصطلحات العلمية و لطفرة التفصيلات الدقيقة و غزارة المعلومات ،و هنا أيضا واصل معلمنا نهجه الظريف و المثير معرفيا بلا كلل ،فهو قام بعزف المعلومات بتفجير الأسئلة المتعلقة بها تفجيرا عارما لما يدور في الأذهنة، و بعد ذلك قام بالإبطاء قليلا لعرض المعلومة الرئيسة و تثبيتها ،و من ثم الإسراع بأسئلة أخرى تلحقها نغمات معلومات حول الموضوع ذاته ،و هذه الموسيقى الإيقاعية و من ثم الوترية و بعد ذلك الإيقاعية مجددا تشنف آذان العقول للإستماع للمعلومات ...

الوتيرة الموسيقية المعلوماتية في الكتاب كانت تؤنسي و تثقفني أيضا ،فأذني باتت تنتظر أن تسمع نغما مغايرا لمعلومة كانت تظنها في محلها فيتضح بأن أماكن نغمات المعلومة تبدلت ،فصرت أستمع بترقب لأطابق بين ما أعرفه و بين ما سرده المعلم ، أفرح حينما تكوني أجوبتي صحيحة ،و أحس بالإندهاش عندما تخرج نغمة إجابتي عن الإيقاع و لكني بالرغم من ذلك أبتسم متلهفة لمعرفة النغمة المناسبة ،و أركز كثيرا و أمتنع عن الكلام حينما يصيبني صمم تفكيري حتى أتذكر المعلومة المنسية أو أختلس النظر لنغماتها الهامة في الكتاب،كتاب نحس فيه بأن النغمات العلمية التي تغمره هي نغمات من حياتنا ،و لكننا كثيرا ما نبتعد عنها إما لعدم إنتباهننا و إما لسرعة سأمنا و إما لعتب مطوي منا لشروح معلمين لم يجيدوا العزف !

كتاب (الطرائف العلمية مدخل لتدريس العلوم) للدكتور صبري الدمرداش،يشمر فيه كاتبنا و معلمنا عن ساعديه ليكتب لنا على سبورة الحياة بأن العلوم جزء من الحياة !

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين