كوكب غوغل: كيف استطاعت رؤية شركة واحدة أن تحول حياتنا

تأليف (تأليف)
لكل عصر - سواء أكان عصر الفحم، أم الفولاذ، أم النفط - مواده الخام التي تحدد لحظته التاريخية. والمواد الخام لعصرنا الحاضر هي المعلومات، و"غوغل" باتت الآن المضيف الأكثر تفوقاً فيها. وفي "كوكب غوغل Planet Google" يبين "راندال ستروس" المراقب المتحمس للمشهد التقني الخاص بالشركة أن ما تطمح إليه الشركة هو "تنظيم كل شيء نعرفه" وتشمل مبادرتها أيضاً جهداً للتحويل الرقمي لنص كل كتاب منشور في هذا العالم وهذا الأمر يستدعي نشوء أساليب جديدة للإبحار عبر كافة المعلومات التي تعرضها الشركة. يطرح هذا الكتاب أسئلة عدة من بينها "هل اختيار غوغل للمقاربة التقنية التي تعتمد على الخوارزمية، سيسمح لها بالبقاء متقدمة على منافسيها؟ وهل من المرجح أن تكون غوغل هي الشركة المستفيدة الأولى من التحول إلى سحابة الحوسبة؟ أم هل ستحل محلها شركات أخرى موجودة معها حالياً؟ أم أنها ستكون شركة لم تؤسس بعد؟ هل ستحظى سحابة غوغل بالقبول شعبياً بينما يتمتع المستخدمون بالفوائد التي تقدمها، أم أنها على الأرجح ستواجه بالرفض لأن الخوف من سوء استخدام المعلومات الشخصية سيغدو مسألة ذات شأن كبير؟ سيتحدد مستقبل غوغل - برأي الكاتب - إلى حدٍّ ليس بالقليل بالنظرة الإيجابية أو السلبية التي يحملها مستخدموها تجاه الشركة نفسها. يبحث هذا الكتاب في تركيبة الخطة الاستراتيجية والظروف الطارئة التي خطّت تعريفاً لغوغل، ومكنتها من التوسع إلى ما وراء جذورها في المهاجع الطلابية والشبكة، لتنطلق في مطاردة المعلومات كلها. وفي الوقت الحاضر تواجه غوغل تحديات جديدة من نوعها. يوتيوب وغيره من المبادرات، والمشروع الضخم لمسح الكتب ضوئياً، الذي أثار العداء مع شركاء محتملين في دنيا الإعلام، الذين يتهمونها بخرق قوانين حقوق النشر. كذلك خدمة بريدها الإلكتروني التي ألقت المخاوف حيال حفظ الخصوصية بظلالها عليها، لم تسلم عندما تم التوجه إلى المستخدمين بإعلانات تتلاءم مع محتوى الرسائل. وكذلك الحال مع خدمة "مشهد الشارع" من غوغل، التي تعرض بدورها صوراً مفصلة تم التقاطها من شوارع المدن الرئيسة. كما عمد المؤلف إلى إظهار كيف أن الموقف المتعجرف الذي تتخذه غوغل أحياناً قد قاد إلى رد فعل سلبي، فيتساءل: "عندما تعقد شركة متفردة العزم على تنظيم معلومات العالم، بما فيها المعلومات الشخصية جداً للأفراد، فأي الكفتين سترجح في تلقّي تلك الخدمة، الترحاب أم الخوف؟".
عن الطبعة
  • نشر سنة 2010
  • 350 صفحة
  • ISBN 13 9786140101029
  • الدار العربية للعلوم ناشرون - مركز البابطين للترجمة
4 2 تقييم
14 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 2 تقييم
  • 4 قرؤوه
  • 6 سيقرؤونه
  • 1 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

أصابعي معتادة على نقر زر إيقونة محرك البحث غوغول يوميا، و أكثر من مرة في اليوم الواحد ،فهذا المحرك صارت عيوني متسمرة أمام الشاشة حتى أعثر ما نشدته من معلومة ،أصابعي تضغط على الزر بثقة و تكتب كلمة البحث و هي متأكدة من آلية البحث ،و لسان حالها يقول : "إن لم تكن المعلومة في غوغول فهناك خلل ما "، و أصبحت مفردة "الغوغولة" يسيرة لعقلي و مقربة لنفسي كلما سعيت للتزود بالمعرفة خاصة الحديثة منها و أيضا القديمة منها .

كتاب "كوكب غوغول:كيف إستطاعت رؤية شركة واحدة أن تغير حياتنا " للمؤلف راندال ستروس ، يرينا معالم الكوكب الذي ربما نألفه أكثر من كوكب الأرض ، فيحدثنا عن مكانة هذا الكوكب حاليا و تضاعف عدد سكانه ، و من ثم يبين لنا نشأة الكوكب و الصعاب التي واجهت من قاموا بالتفكير في كيفية تصميمه وعرضه و إستقطاب للموظفين بالتسهيلات ، و إستقطابه للجماهير ، فغوغول كان مخاطرة إلكترونية بحثية معرفية و في الوقت نفسه كانت مبنية على حسابات و دراسات ، بعض هذه البيانات ساهمت في تحقيقه للنجاح الأول ، و و البعض الاخر منها ساهم في تحقيقه لفشله الأول ، و في طور نشأة ذلك الكوكب كان هناك شعار البراءة و عدم الرغبة في إيذاء الآخرين و على وجه الخصوص سكانه ،و مع تقدم خطوات العاملين على تطويره و إنتشار إسمه و إنتشار إستخدامه صدرت شرارة المنافسة بين غوغول و مايكروسوفت ، هذه المنافسة التي لم تكن مبطنة في حدود بعض الحملات الإعلانية بل وصلت لحد التنافس في جذب العاملين من ذوي الكفاءة مما ترتب عليه إنتقال العقول المفكرة بين الشركتين ، فالمنافسة أصبحت حادة و مما تم بسببها خسائر مالية و تخفيض في عدد الموظفين ، و إن كانت غوغول قد إتخذت أسلوب تجنب هذه المعارك في بداياتها و لكن هذا النوع من المعارك فرض نفسه عليها و ربما نجاحهها فرض المعارك عليها ،و الصحافة لعبت دورا بارزا في التراشق الإعلامي بين الطرفين و هناك من قد يرى في ذلك حملات ترويجية مجانية للطرفين ، و في الفترة الأولى يتضح تفوق غوغول كمحرك بحثي و تفوق مايكروسوفت في مجال شبكات التواصل الإجتماعي و تحديدا الفيس بوك، و كان تعاون غوغول مع يوتيوب كفيلا بإحياء شرارة التنافس التي لم تكن خامدة بل خافتة قليلا لا أكثر، و بالنسبة ليوتيوب فغوغول كانت في قضايا مع شركة فيا كوم بسبب الكاميرات،

و دخلت غوغول في مجالات أخرى منها الجيمل و غوغول الخرائط ومترجم غوغول و ما كان مخططا على ورق و صار واقعا و هو هاتف الإندرويد ،و نلاحظ بأن غوغول لم تكن تعاني في أول منافستها مع مايكروسوفت من قلق مستخدمي غوغول على خصوصيتهم ، فكان هذا الهاجس يخص مايكروسوفت بسبب الإيميل و الفاسيبوك لطلبها لبيانات المستخدمين حسب سياسة مايكروسوفت المغلقة ، و غوغول كانت بعيدة عن ذلك لإن محركها البحثي كان مفتوحا للجميع دون أن يطلب من الباحث بياناته حسب سياسة غوغول المفتوحة و بعد توفر الخدمات المستجدة في غوغول من جيمل و غوغول الخرائط تغيرت الأحوال ، فالجيمل مسح بعض رسائل مستخدميه في بدايته، و تصوير الخرائط كان دقيقا للغاية لدرجة أن وكالة الأمن القومية في الولايات المتحدة الأمريكية لم يرق لها ذلك بالإضافة إلى شكوى إحدى السيدات من تصوير قطتها و عمارتها ، و ترجمة غوغول كانت عليها مآخذ أكثر في تدشينها و ما زالت بعض هذه الملاحظات مستمرة ، أما قضايا الحقوق الفكرية فقد إشتعلت مع إنشاء محرك غوغول للكتب فدور النشر الكبيرة إتهمت غوغول بإنتهاك حقوق الملكية الفكرية ،و حاولت غوغول التنصل من ذلك ،و مع ذلك فقد نسب التعجرف لغوغول لإنها صافحت موقع ويكبيديا و هو من المواقع المجانية التي تنشر معلومات ثقافية ،و هو من المواقع ذات الكثافة في إستقطاب الناس ،و أيضا هو الموقع الذي عليه هجوم كبير من قبل المطالبين بالحقوق الفكرية لإن أي شخص يستطيع نشر ما يريد عن أي شيء فكان هذا التصافح بين القطبين محل جدل كبير .و في الفصل الأخير من الكتاب يعرض الكاتب نقطة سلبية عن غوغول ،و هي إنشغالها بالمشاريع الجديدة على حساب المشاريع القديمة و عرض مثال أجوبة غوغول .

ما لفت إهتمامي في الكتاب هو تلك الجزئية التي تتحدث عن إصرار مبتكري و مؤسسي غوغول على عدم وضع إعلانات في محرك غوغول بالرغم من الإغراءات التي كانت تعرض عليهم ، و هم في أول الطريق، و مرت عليهم فترات كانوا فيها تحت ضغوطات عديدة للقبول، و كانوا يرفضون حتى لا ينزعج المستخدم من صور الإعلانات التجارية و أصواتها و حينما وضعوا إعلانات فيما بعد كانت طريقتهم مبتكرة لدرجة أن غيرهم من العاملين في الشركات الأخرى حاولوا تقليد خطواتهم و لم يصادفوا نفس النجاح !

كتاب "كوكب غوغول:كيف إستطاعت رؤية شركة واحدة أن تغير حياتنا " للمؤلف راندال ستروس يحرض نفسي على طرح السؤال التالي :" لو لم يكتشف الخوارزمي خوارزمياته هل كانت غوغول و غيرها من الشركات ستشهد الإقبال و الحضور و التألق ؟!"

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين