مدخل إلى فهم الجذور من أنا؟ ولماذا، وإلى أين؟

تأليف (تأليف)
فتحنا أعيننا ومن طفولتنا الأولى على حياة لا نعلم شيئاً عن مصدرها ومنتهاها وامتدت أبصارنا من حولنا إلى آفاق لا نعلم شيئاً عن جذورها الثابتة ولا عن فروعها المترامية المتطورة، ومهما سألت العلم فإنه لا يزيد على أن يضعنا أمام امتدادات زمانية ومكانية لا حصر لها. لقد عانت الحياة الإنسانية منذ أحقاب بعيدة تجربة البحث عن أجوبة مقنعة عن هذه الأسئلة، من أنا؟ ولماذا خلقت؟ وإلى أين أتجه؟ على شتى مستوياتها الفكرية والعلمية، بدءاً من الفلاسفة الأخذاذ ونهاية عند ذوي البصيرة الثاقبة من عامة الناس، فلم يصلوا إلى أي إجابة شافية، ولا عثروا على أي يقين علمي مطمئن. وقد كان لا بدّ أن تنتهي هذه المعاناة بالإنسان، من جراء ذلك إلى جدار من اليأس، وأن تزجه في واقع طبيعي من القلق. وإذا علم الإنسان أن هذه هي الحقيقة التي لا نعرفها ولا مردّ لها، فإن من السهل عليه عندئذ أن يجتر يأسه ويسكن إلى قلقه، بل يستأنس به. وما عليه في هذه الحالة إلا أن يتسلى برغائبه النفسية وحاجاته العضوبة عن تطلعاته الفكرية وتساؤلاته الغبينية ولكن هذا الانصراف لن يستمر إلا إلى حين ويعود بعدها القلق من جديد، وقد أضيف إليه الحلل والتبرم بالقديم المتكرر الذي سئمته النفس، وأصبح مستعصياً على أن تطوير أو تجديد. وسيغضي به ذلك إلى حملة من الأمراض النفسية التي لا يمكن الخلاص منها إلا بالإجابة عن الأسئلة التي كان إغفال البحث عن إجاباتها مصدر ما يعتري الإنسان من قلق وصراع نفسي في هذا الزمن. ضمن هذه المقاربة يأتي البحث في هذا الكتاب والذي يحاول الدكتور البوطي من خلال محاولة الإجابة عن تساؤلات الإنسان: من أنا؟ وما الغاية من وجودي؟ وإلى أين مصيري؟!! وذلك على ضوء طروحات فكرية مضاءة بمفاهيم إسلامية حقيقة مفادها بأنه لا طمأنينة للإنسان في هذا الكون بدون إيمان يضيء له مسيرة دربه في هذه الحياة فيتوصل من خلال إيمانه إلى معرفة قصة الإنسان والكون والحياة.
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2012
  • 164 صفحة
  • ISBN 1-57547-016-0
  • دار الفكر المعاصر
4.3 7 تقييم
31 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 7 تقييم
  • 9 قرؤوه
  • 12 سيقرؤونه
  • 1 يقرؤونه
  • 1 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

يتحدث المؤلف من خلال كتابه عن حرية المرء في الاختيار القائم على العقل بغية القيام بوظيفته في هذه الحياة والتي يهدف من ورائها إلى سعادته، وبما أن أي وظيفة لا تحدد معالمها إلا من خلال التكاليف فهنا تكتمل الحلقة من خلال الالتزام أو عدمه بالحكم التكليفي والحرية هنا تستلزم تحمل النتائج. ومن خلال وجود المرء على مسرح الحياة فلا مفر أمامه من مواجهة الأسئلة الفطرية... من أنا؟ إلى أين أسير؟ ما الموت؟ هل من حياة بعد الموت؟ هل أنا مسئول؟ هل هناك من أدين له؟ ما مسؤوليتي اتجاهه وما علاقتي به؟ فالمؤلف يعتقد أن الوصول إلى حقيقة الكون والحياة هي أخطر رحلة معرفية في الحياة.

تبدأ الرحلة من خلال إدراك العقل أن لهذا الكون خالقا متصفا بكل صفات الكمال، الذي لا إله إلا هو. فهذه الحقيقة الأولى ومن هنا يأتي الحديث عن حقيقة الإنسان والحقائق الإعتقادية والتي مصدرها هو البيان الإلهي والمتمثل في الوحي. فيتناول الكتاب الحديث موجزا عن الدين الحق والقضاء والقدر وعاقبة الإنسان. إضافة إلى القضية الجوهرية والتي هي محور كل ما سبق، العقيدة، فهي الأساس الذي يدفع بصاحبه للسلوك الملائم والذي لا يتأتى إلا بالاستقرار العقلي والوجداني على حد سواء. ومن هنا كان غرس العقيدة في العقل يقوم على العلم وانتشارها في الفؤاد يقوم على العبادات. وهنا بالذات تطرح المشكلة والمتمثلة في كيفية سد الثغرة بين الإيمان النظري والسلوك العملي.

وأخيرا، يعتقد الكاتب بأن اليقظة ستحدث وبأن نور الإسلام سينبعث من جديد ومن عند الغرب أنفسهم. كما ينبغي أن تنطلق الدعوة للإسلام من جذوره إلى فروعه وليس العكس. أعتقد أنه كتاب جيد وقد استمتعت بمطالعته من خلال فتح الباب للبدء في أقدس رحلة معرفية. أمنح هذا الكتاب أربع نجمات من أصل خمس.

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2012
  • 164 صفحة
  • ISBN 1-57547-016-0
  • دار الفكر المعاصر