منمنمات تاريخية

تأليف (تأليف)
لا يكاد القارئ يجد في تراثنا المسرحي المعاصر نموذجاً ارتفع إلى هذا المستوى المسرحي الرائع لمسرحية "باب مفتوح" (لمحمود دياب)، وعياً عقلانياً بالتاريخ ونقداً إبداعياً له. مثل مسرحية "منمنمات تاريخية" التي استأنف بها عبد الله ونوس مرحلة جديدة متميزة من إبداعه المسرحي، والتي تضمنت كذلك، فيما تضمنت، رؤية نقدية لعالم من العلماء ذوي المكانة الرفيعة في تراثنا الفكري هو عبد الرحمن بن خلدون ويمكن قراءة هذه المسرحية على أنها هذا النوع من الأدب الذي يطالب بإعادة النظر ليس بالقناعات التاريخية السائدة والمستقرة، بل ويطالب أيضاً بمناقشة: المواقف الأخلاقية التي يجب أن تتسم بها الثقافة، العلاقة بين المعرفة والسلوك، دور الثقافة والمعرفة. وهل يجب أن يكونا في خدمة القوة والسلطان، أم أن في زيادة وعي الناس وصقل أرواحهم، العلاقة بين الطموح المشروع للمثقف وإغراءات السلطة والمال. تمتد دلالات منمنمات تاريخية إلينا نحن القراء في هذا الزمن العربي، تحاور وعينا، وضمائرنا، تعيد إلى السياسة، إلى المواقف المسؤولة، وإلى الخيارات المصيرية... معنى الكرامة والأخلاق...
التصنيف
عن الطبعة
4.5 11 تقييم
48 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 6 مراجعة
  • 1 اقتباس
  • 11 تقييم
  • 16 قرؤوه
  • 9 سيقرؤونه
  • 3 يقرؤونه
  • 2 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
5

لقد حلل الكاتب الحاضر بأدوات الماضي في "منمنمات" تاريخية، لم يحلل حاضرنا أو حاضره فحسب وإنما تحليله هذا صالح للزمان بكامله

الخلفية التاريخية التي أرادها ونوس ليبدأ منها كانت على أبواب دمشق حيث كان تيمورلنك يتقدم تجاهها قادماً من حلب فانقسم الملأ حينها إلى قسمين:

قسم أراد الجهاد والوقوف في وجه تيمور وقسم فضل المكوث في بيته وعقد صلح مع تيمور، وكانت النتيجة هزيمة تامة لأهالي الشام لتصبح دمشق بعدها دخاناً وجثثاً فقط

كل شخصية من شخصيات ونوس تمثل رهطاً من الناس تجدهم في كل زمان:

- السلطان: الذي فر من المعركة ليحمي عرشه في القاهرة فباع المملكة واشترى الملك

- أمير القلعة: الذي تعج قلعته بسجناء "الرأي" والذي عمل جاهداًليعلم الناس كيفية الخنوع، يقف الآن "مجاهداً" وينعي على الناس خنوعهم ِأمام تيمور

- الشيخ التاذلي: أول من حث على الجهاد ربما لجاه طلبه في أيامه الأخيرة

- رجال دين آخرون: باعوا دينهم وباعوا شعبهم ليحجزوا مكاناً لهم تحت أقدام تيمور

- المؤررخ ابن خلدون: رجل علم، جسد هنا محنة العلماء، فاختار هو العلم الصافي بعيداً عن الأخلاق ترامى في كنف تيمور أيضاً ناسياً مبادئه عن حياد العالم، وفي نهاية الممطاف بعد أن وصلت الأمور إلى أسوأ حال كان قد وجد خلاصه الفردي فرحل بعيداً عن الشام ومعه تاريخه

- التاجر دلامة: مثّل هنا جشع التجار، فظن أن الأمر يمكن أن ينتهي بصففقة، فكانت صفقة الوطن، صفقة القوي مع الضعيف

أعلم أنني أسهبت كثيراً في وصف الرواية وشخوصها خاصة، لكن هذا كله لأنها فعلاً تستحق القراءة بعمق

0 يوافقون
اضف تعليق
4

يسقط كل من خان

...

يسقط كل والي لم يراعي رعيته وترك بلاده فريسة للعسكر يأكلون ويسمنون ويسرقون الشعب ويحمون سلطانه ويسجنون معارضيه ،، ووقت الحرب يُهزمون

يسقط كل تاجر دين ،، اتخذ الدين مطية لشهواته

يسقط كل مثقف اكتفى بذاته تاركًا مجتمعه في ظلام الجهل وانشغل بالتقرب من السلطان

ويسقط كل طماع يبيع شعبه وناسه بأموال قليلة يضيفها لخزائنه.

ـــــــ

دعونا نتفق أن التاريخ لا يعيد نفسه ،،

ولكن الأغبياء يصرون على عدم قراءة التاريخ ولو قرأوه لا يفهموه ،، ولديهم من الغرور ما يكفي لأن يكرروا نفس الأخطاء معتقدين أن ذكائهم سيحميهم.

في كل مرة أقرأ عن محن أمتنا أجد الظروف تتشابه لدرجة تثير الغيظ

ـــــــ

سعد الله ونوس عبقري

“كم مرة هزمتنا الخيانة ... دون قتال”

رحمتك الله

3 يوافقون
اضف تعليق
5

...

التاريخ يكتبه المنتصرون ...

ثم تأتي مناهج وزارة التربية والتعليم لتقص لك ما شاءت لك الحكومات و يروج لك الاعلام ما ينبغي أن تعرف .

كلما قرأت كتاب تاريخي او قصة تتناول أحد الاحداث التاريخيه يزداد أيماني عمقا بأن الطريقة التي دُرس لنا بها التاريخ (وانا مررت بمناهج ثلاث بلدان عربية) أحد أهم أسباب قصور هذه الامه الفكري وتراجعها ...

نحن لا نقرأ تاريخنا كما ينبغي ولا نعييه ...

رغم انها مسرحيه ...ولا تستقى الحقائق من عمل أدبي ..لأن الذاتيه أحد اهم سمات الادب ...الروايه والمسرحيه والقصه والقصيده بعض من روح وقلب كاتبها ...وفي كتب التاريخ تقبع الحقائق ...لكن تذكر ليس في التاريخ حقيقه مجرده ...هوى الكاتب ...وهوى المنتصر يتدخل هنا أيضا ..

عن محنة لم يشهد العالم بأسره مثلها ..التتار ذلك الطاعون البشري القادم من أوساط آسيا الذي قضى ع الحرث والنسل أينما وطء قدمه ...أمه لم تعاقر المدنيه يوما هزمت وفي عدة مواضع أكثر الامم علما ورسوخا وحضارة في زمانها ...

في أحد أعظم حصون المسلمين (دمشق) يضعك سعد الله ونوس خلال ثلاث فصول مسرحيه في قلب المعركة ...

لتشاهد التاريخ بعيون جديده ...ليصنع لك رجه نفسيه حقيقيه ويدفعك دفعا للبحث ...

عن المواقف والشخوص ...عن أحداث غيرت شكل التاريخ واشخاص كنت تظنهم عظاما ..وآخريين لن تعرفهم ...العظماء حقا يموتون شهداء في ساحات القتال ...ولن تعرف في يوم اسمائهم ...

ـــــــــــــــــــــــ

الفصل الاول

ـــــــــــــــ

الشيخ برهان الدين التاذلي= الهزيمه

رغم ان الشيخ برهان هو رجل الدين الوحيد الذي بقى متماسكا وثابتا امام جحافل التتار الغازيه والذي رأى وجوب وضرورة القتال إلا ان ونوس قد اختار ان يقرن أسمه بالهزيمه ...لسبب لم أستطيع تفسيره ..هل كان المقصود التفريق بين الحاله العامه (الهزيمه) وحالة الشيخ التي جعلته متفردا ...ربما !

وفي ثلاثة عشر تفصيله ...يُشَرِح سعد الله ونوس شخوص الحكايه ...ستجد من بينهم أهل علم ودين وسلطة ومال ...وأبن خلدون

الذي عنوِّن بأسمه

الفصل الثاني

ـــــــــــــــ

ابن خلدون= محنة العلم

ربما أبرز ما في هذا الفصل حوارات ابن خلدون مع تلميذه والتي شغلت أكثر من نصف التفصيلات ...وفيها ناقش ابن خلدون وتلميذه عدة قضايا جعلت الفتى التلميذ يسخط على معلمه وينقلب عليه .

عندما يسفه المعلم من قيمة الجهاد وينعت من يدعو للقتال ب(موسوس) ويزيد قائلا

...

"" هم هؤلاء الذين يأخذون أنفسهم بإقامة الحق ومواجهة الغزاة ولا يعرفون ما يحتاجون إليه من العصبية,ولا يشعرون بمغبة أمرهم ومآل احوالهم.إنهم كالمجانين او الملبسين يطلبون بمثل هذه الدعوة رئاسه أمتلأت بها جوانحهم,وعجزوا عن التوصل إليها بشئ م أسبابها العاديه ,ويحسبون ان هذه الدعوات يمكن ان تصل بهم الى ما يأملون من الرئاسة والجاه""

وفي كلام أبن خلدون دلالة على شئ من دناءة النفس ...ذلك الذي يعزي جبنه بأن كل مقدام لابد وأنه مغرض(وممول من الخارج...)

ثم يطرح التلميذ سؤاله الذي سيكون موضوع محاوره طويله أخرى

...

""لاشك أن من شروط العالم أن يكون محايدا ودقيقا حين يسجل أحداث عصره ووقائعه ولكن .لا أدري إني أتساءل فقط ..هل يجوز أن يسلك العالم إزاء المحن التي تصيب قومه وبلاده مسلك الحياد؟ وهل هذا من شروط العلم ونزاهته؟؟؟""

ربما عانينا مؤخرا في مختلف انحاء عالمنا العربي الذي بات مليئ بالاحداث من اراء أهل العلم الذين يفيضون في التحليل الحيادي للقضايا بلا أي طائل او فائدة ...

يتعارض دوما أهل الخبره ...مع الشباب الثائر

ويركنون في النهايه للمقوله ""من استشار جاهل ضل ومن جهل موضع قدمه ذل"" فيلجأون للسلام والاستسلام ويفضلونه على المخاطرة بالمعركة التي قد يكتب فيها النصر المؤزر .

بعد ان تعرفنا على أبن الخالدون الواقعي الذي يعرف علم العمران و قد خبر أن أمته الى زوال فقرر ان يكتب ويحلل بدل من استنهاض الهمم

نجد تلميذ ابن خلدون ينضم للجماعات المدافعه عن دمشق

تحت آمارة

آزدار أمير القلعة

وهذا اسم

الفصل الثالث

ــــــــــــــ

أزدار = المجزرة

ماذا تتوقع من أمة استسلم علماؤها للأعداء بحجة (الخروج الآمن) لقد بقيت القلعه وحدها تقاوم وتناهض الغزو ..وعندما سقطت القلعه سقطت دمشق وكانت المجزرة التي راح ضحيتها مئات الالوف ويذكر التاريخ فيما يذكر ان ربع مليون كتابا قد أحرق في يوم واحد وانتشرت الجثث في الطرقات ولم يجد من يدفنها فالرجال كانوا بين قتيل ومبتور الاعضاء جريح ومعذب..

و يتساءل أحد الابطال

"" أيمكن ان تتهاوى الامة لهذا الدرك من التبلد والخذلان...أتترك تلك القلعة وحيدة مدافعة عن شرف امه تترامى على قارتين""

والاجابة ...نعم

فشرف الامة مدنس في بقعه من أرضها تدعى فلسطين ...فأي خذلان وعار يلف أمة تشاهد بقعة صغيرة منها تدافع وحدها عن شرف البلاد كلها .

في الفصل الثالث الذي ولابد أن تغالبك دموعك فيه تشاهد سقوط مدينة غلبها أهلها وعلماءها قبل ان يغلبها العدو والزمان

ــــــــــــــــــــــ

يبقى واحد من الخطوط الدراميه التي لفتت نظري بشدة ""جمال الدين بن الشرائجي""

الشيخ الذي آمن ان العقل أفضل من النقل

الرجل الوحيد الذي ما أختلف احد طيلة المسرحيه على لفظه ونبذه التاذلي (الشيخ المحارب) اتفق مع العلماء (القاعدين المتخاذلين) ع كفره ...

وامير القلعه رفض ان يخرجه من السجن ....حتى تيمور لنك( قائد التتار) امر بصلبه وتعذيبه ...

فعجبا كيف يجتمع المتفرقين على أمر رجل واحد ...وكل ما قاله أن العقل أولا ...

1 يوافقون
اضف تعليق
5

اول قراءاتى لسعد الله ونوس .. بالرغم من امتلاكى لتلك المسرحية منذ شهرين تقريبا ف مكتبتى إلا أن يدى لم تتناولها إلا أول أمس وبعد إنتهائى من قراءتها ندمت كثيرا ع عدم بدأى فيها طوال هذه الفترة

لا انكر إن اسم المسرحية منحنى شعور بأن المسرحية ستكون ثقيلة ف الفهم خاصة وإنها تاريخية ولكن جاء أسلوب سعد الله ونوس ليدحض كل ظنونى فأتى بسيط وسلس وجذاب دون أى إطالة او ملل او استخدام كلمات معقدة .. بالإضافة إلى ان اسلوبه ساهم بشكل كبير ف تخيل المسرحية وكأنها تعرض أمام القارئ

تدور المسرحية بإيجاز حول حدث من اهم الاحداث التى شهدها التاريخ الإسلامى ألا وهو الغزو التترى لدمشق ع يد " تيمورلنك " لتصف لنا الحال هناك وكيف تم تهيئة الأوضاع قبل الغزو والجدال بين الآراء المنادية بالتسليم الآمن والآراء الآخرى المنادية بالقتال للدفاع عن المدينة وما حولها

اكثر ما صدمنى من خلال قراءتى لتلك المسرحية هى معرفتى بما فعله عالم الاجتماع الشهير " ابن خلدون " خلال تلك المحنة حيث تخلى عن كل شئ وقرر الاستسلام للغزاة دون مقاومة والفرار لمصر .. وبالرغم من معرفتى ان الاعمال الادبية لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كبير فى معرفة المعلومات الموثقة إلا ان بحثى عن حقيقة ما تم من قِبل ابن خلدون خلال تلك الفترة قد اثبت لى صحة ما ورد داخل نص المسرحية الأمر الذى اذهلنى كثيرا وجعلنى متشوقة لمعرفة الكثير حول تلك النقطة

0 يوافقون
اضف تعليق
0

مسرحية (منمنمات تاريخية ) للأديب سعد الله ونوس - رحمه الله - ، تجمع النص الورقي المحكم البناء كمسرحية و النص المعد للتمثيل لإن المسرحية قد تم تمثيلها على المسرح ،و بالتأكيد فيها رؤية لما كان و إستشراف لما سيحدث و لمحة عما يحدث و كأن الوقت يتكلم ، الوقت هنا يجعلنا نتصل بفكرة أن الأحداث تسلم على بعضها البعض فيه ،و كأنها تتلاقى و لا تنقطع !

المؤلف وضعنا في فترة مجيء الغزو للعالم الإسلامي و تحديدا الشام ،و كذلك وضعنا مع أبطال عمله و هم يحيون في ظل ذلك الغزو، فنتعرف على خطرات أفئدتهم و ضخات عقولهم إزاء الغزو و نستشعر معهم ما يشعرون بهم، و نتعمق في قليل كلامهم لنستوعب شكواهم ، فهم يتعاملون مع واقع فقدهم لحريتهم و مع واقع تجاوزات الطغيان و محاولاتهم المتفرقة لصده،المحاولات متفرقة لإن عدد من الشعب لم يكن يفكر بالوطن بقدر ما فكر بممتلكاته و مصالحه ! و الوطن قد باتت حدوده تدريجيا تحت حراسة عدوهم ، فما العمل؟!

فتاجر يسعى للحصول على إستغلال حاجة الناس و جني مكاسب جديدة ، و رجل سياسة يتلاعب بأوراقه لكي يربح أكثر مما يخسر غير آخذا بالإعتبار مصائب الناس ، و شاب كسرته الأيام و طحنت همته فإتجه لإلهاء ذهنه بالشرب ، و زوجة منحت خيار البقاء و خيار المغادرة لزوجها لظلمة الهواجس ، و في وسط كل ذلك يقول أديبنا :" إذا صفت النوايا إتحدت القلوب " ، فهو ينبهنا لما يدور في النوايا المتنازعة حول ما تشتهيه من عطايا و في القلوب المنشغلة مبعاركها الداخلية فيما بينها ، فكيف تسند تلك النوايا المضطربة تلك القلوب المشتتة ؟!

و من ثم ننصت لحديث "علماء الأمة " آنذاك بعد إنصاتنا لغيرهم ، و نحن نأمل بأن بشائر الصلاح ستأتي من عندهم ،فتقرع مسامعنا فرقتهم التي وصلت إلى أوجها ، بصيرتهم عليها غشاوة التطرق إلى الفرعيات ، و بعضهم وصل إلى حد التشكيك في الآخر ، فإلتهم البغض جمعهم و تعاظم شتاتهم ، تنديدهم و إستنكارهم للغزو كان عبارة عن حروف لم يتم تنقيطها بالتنفيذ ، هي حروف كتبت بالخذلان و أغفلت ما ينتظرها من وعيد.

كتاب (منمنمات تاريخية ) قصير بعدد صفحاته ، و لكن تأثير كلماته طويل لما بعد صفحاته

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين
التصنيف
عن الطبعة