من وحي الثمانين

تأليف (تأليف)
من وحي الثمانين زيادة بصيرة بما نريده من هذه الحياة، وبما لا نريده، كما سيطلع القارئ على خبرات الوردي التي تعلمنا كيف نوجه إدراكنا، وكيف نعيد تقييم الأشياء والأحداث من أفق معرفي ومن أفق الحاجات والشروط التي يمليها علينا العيش في زمان كثير المغريات كثير المتطلبات وكثير الفرص أيضاً والتحديات.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2010
  • 250 صفحة
  • ISBN 13 9789933431174
  • مركز الناقد الثقافي
4 4 تقييم
38 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 4 تقييم
  • 9 قرؤوه
  • 19 سيقرؤونه
  • 2 يقرؤونه
  • 1 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
2

مذكرات قام الوردي بكتابتها في الثمانين من عمره حول موضوعات سبق أن ناقشها في كتبه ومقالاته مقدما ما يشبه الملخصات لتلك الابحاث على شكل خواطر وتعقيبات .

كنت قد تعرفت على بعض افكار الوردي من خلال كتابيه " وعاظ السلاطين " و " مهزلة العقل البشري " حيث خاض معركته الشرسة ضد فئة وعاظ السلاطين بصفتها سببا من اسباب التخلف الفكري والديني والاجتماعي .

والحق ان تلك الافكار كانت قد اثارت اعجاباً في نفسي لما تضمنته من تحليل منطقي للأحداث التي وقعت في فجر الاسلام ونتج عنها الانقسام الطائفي السياسي الذي ما زلنا نعاني آثاره الى يومنا هذا .

كما ان للوردي في ميدان البحث الاجتماعي بصمة مميزة فهو مؤرخ اجتماعي من طراز رفيع كان له سبق البحث في كثير من حيثيات العلاقات الاجتماعية كازدواج الشخصية الاجتماعي و الصراع بين قيم البداوة والحضارة والتناشز الاجتماعي .

يعترف الوردي بفقدانه للقدرة الخطابية والبلاغية ويشخص مشكلته الرئيسية بان من هم على الجانب الآخر يتدخلون في كل شئ مستخدمين اسلحة الالفاظ والخطابات الرنانة للانتصار على من يخالف ما نشأوا عليه .

ليست هذه اكبر مشاكل الوردي حسب وجهة نظري ، فاستخدام الالفاظ الرنانة ليس كفيلا وحده بهزيمة الفكر السليم فلكل فكر جوانب ضعف ولدى الوردي العديد منها :

1- يهاجم الوردي القيم الاجتماعية متغافلا عن ايجابياتها ، اتفهم رغبته بالتركيز على الجوانب السلبية لتشخيص المشكلات والبحث عن حلولها وهو ما يتفق و منهج الباحثين الاجتماعيين ولكن ان يبني آراءاً شخصية واحكاماًَ اجتماعية بناءا على هذه السلبيات فقط فهذا ما لا اتفهمه .

2- كثير من افكار الوردي ومصطلحاته يمكن القول انها لا تتمتع بالاصالة فهي جاهزة ومستوردة ويراد تطبيقها على مجتمعات غير التي نشأت لديها على الرغم من اختلاف الظروف الاجتماعية .

3- يرى الوردي طريقا واحدا للحضارة ويريد من مجتمعه سلوكه على الرغم من عيوب هذا الطريق حسب اعترافه ليكون السؤال الذي يطرح نفسه لم لا يشق المجتمع طريقه الخاص نحو الحضارة المنشودة بحيث يكون متوافقاَ مع ظروفه وحيثياته الاجتماعية ؟؟

4- لا يوازن الوردي في دعوته الى التساهل مع كل القيم الدينية والاجتماعية والعادات والتقاليد و حتى ان اللغة لم تسلم من دعوته الى التخفيف من ضوابطها ( ثمة فارق بين استنكار التشدد والتطرف اللذان يشكلان عائقا امام مسيرة التطور الحضاري وبين الدعوة الى انكار كل القيم والضوابط والتحلل منها ) .

5- يعيب الوردي على مجتمعاتنا اهتماماتها الأدبية والشعرية بوصفها تساهم في اعاقة المجتمع عن ركب الحضارة ، وما ادري على ماذا استند الوردي ليصل الى هذا الرابط العجيب فمن المجتمعات من لحق بركب الحضارة وكان سباقا فيه مع ان لدى افراده ومثقفيه اهتمامات اسخف من هذه بكثير .

6- يركز الوردي في هجومه على طبقات المجتمع المختلفة ويحملها مسؤولية التخلف متناسيا او متجاهلا الدور الكبير التي تلعبه الحكومات والانظمة في دوام حالة الجمود وعدم التطور بما يتفق مع مصالحها.

تجدر الاشارة الى ان الخمسين صفحة الاولى من الكتاب لا تعدو كونها ثرثرة لا طائل منها ، فدراسة حياة اديب او شاعر يستفاد منها في تسليط الضوء على الاسقاطات التي يضمنها في نصه الادبي اذا كان منها ما هو مستمد من واقعه المعاش . اما دراسة حياة مفكر او باحث اجتماعي كالدكتور علي الوردي فهي لزوم ما لا يلزم فكان يكفي نبذة سريعة عن حياته ثم الدخول رأسا في صلب الموضوع دون الخوض في كل تلك التفاصيل وخاصة ان كاتب هذه المقدمة اعتمد اسلوب لا اظن الوردي كان ليرتضيه لو انه ما زال على قيد الحياة .

12 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين