كليلة ودمنة - بيدبا الفيلسوف الهندي, عبد الله بن المقفع

كليلة ودمنة

تأليف (تأليف) (تأليف)
إن كتاب "كليلة ودمنة" لعبد الله بن المقفع هو كتاب هادف. فهو ليس مجرد سرد لقصص وحكايات تشتمل على خرافات الحيوان، بل هو كتاب يتوخى الإصلاح الاجتماعي والتوجيه السياسي والنصح الخلقي. فباب "إيلاذ وإيرافت" يقدم توجيهات في أصول الحكم، ويكشف باب "الأسد والثور"، خفايا السياسة الداخلية في الدولة وصراع السياسيين وتنافسهم. ويعرض باب "الفحص عن دمنة" للسلطة القضائية وواجباتها، ويتناول باب "اليوم والغربان" وباب "الجرذ والسور" السياسة الخارجية، كما تقدم أبواب "الناسك وابن عرس" و"الأسد وابن آوي"، و"الناسك والضيف"، و"السائح والصائغ"، و"الحمامة المقطوقة" وغيرها من البواب عظات ونصائح أخلاقية
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2013
  • 175 صفحة
  • ISBN 13 9789953811291
  • دار ابن حزم
عدل معلومات الكتاب
4.3
135 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 4 مراجعة
  • 2 اقتباس
  • 43 تقييم
  • 58 قرؤوه
  • 15 سيقرؤونه
  • 5 يقرؤونه
  • 8 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
 
 
 
 
على رفوف الأبجديين
المزيد ...
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين
اقتباسات من كليلة ودمنة

مَثَلُ النَّاسِكِ وَاللصِّ وَالشَّيطَانِ

قَالَ الوَزِيرُ: زَعَمُوا أَنَّ نَاسِكًا أَصَابَ مِنْ رَجُلٍ بَقََرَةً حَلُوبًا، فَانْطَلَقَ بِهَا يَقُودُهَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَبِعَهُ لِصٌّ أَرَادَ سَرِقَتَهَا، وَأَتْبَعَهُ شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ إِنسانٍ.

فَقَالَ اللِّصُّ لِلشَّيْطَانِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا شَيطَانٌ أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَ هذَا النَّاسِكَ، فَإِذَا نَامَ خَنَقْتُهُ وَاختَطفْتُ نَفَسَهُ. فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا لِصٌّ أُرِيدُ أَنْ أَتْبَعَهُ إِلَى مَنزلِهِ لَعَلِّي أَسْرِقُ هذِهِ البَقَرَةَ. فَانْطَلَقَا مُصْطَحِبَيْنِ حَتَّى انْتَهَيَا مَعَ النَّاسِكِ إِلَى مَنْزِلِهِ مُمْسِيين. فَدَخَلَ النَّاسِكُ وَرَبَطَ البَقَرَةَ فِي زَاوِيَةِ المَنزِلِ ثُمَّ تَعَشَّى وَنَامَ.

فَأَشْفَقَ اللِّصُّ أَنْ يَبْدَأَ الشِّيطَانُ بِالنَّاسِكِ قَبْلَ أَنْ يَسرِق البَقَرَةَ فَيصيحَ فَيجتمِعَ النَّاسُ لِصَوْتِهِ فَلَا يَقدِرَ عَلَى سَرِقَة البَقَرَةِ. فَقَالَ لَهُ: انتَظِرْني حَتَّى أُخرِجَ البَقَرَةَ، ثُمَّ عَلَيْكَ بِالرَّجُل.

فَأَشفَقَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَبْدَأَ اللِّصُّ بِالبَقَرَةِ فَيَتَنَبّه النَّاسِكُ فَلَا يَقْدِرَ عَلَى أَخْذِهِ. فَقَالَ لَهُ: بَلِ انتظِرْنِي حَتَّى آخُذَ النَّاسِكَ ثُمِّ عَلَيْكَ بِالَبَقَرَةِ.

فَأَبَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَزَالَا فِي اخْتِلافٍ حَتَّى نَادَى اللِّصُّ: أَيُّهَا النَّاسِكُ انْتَبِهْ، فَهذَا الشَّيْطَانُ يُرِيِدُ اخْتِطَافََكَ. وَنَادَى الشَّيْطَانُ: أَيُّهَا النَّاسِكُ انْتَبِهْ، فَهذَا اللِّصُّ يُرِيدُ أَنْ يَسْرِقَ بِقَرَتَكَ، فانْتَبَهَ النَّاسِكُ وَجِيرَانُهُ لِصَوْتَيْهِمَا، وَهَرَبَ الخَبيثان.

فَلَمَّا فََرَغَ الثَّالثُ مِنْ كَلامِهِ قَالَ الأَوَّل الَّذِي أَشَارَ بِقَتْلِ الغُرَابِ: أَرَاكُنَّ قَدْ غَرَّكُنَّ هذَا الغُرابُ وَخَدعَكُنَّ كَلامُهُ وَتَضَرُّعُهُ؛ فَأَنْتُنَّ تُرِدْنَ تَضييعَ الرَّأْيِ وَالتَّغريرَ بِجَسيم الأُمُورِ. فَمَهْلًا مَهْلًا عَنْ هذَا الرَّأْي وَانْظُرْنَ نَظَرَ ذَوِي الأَلْبَابِ الذِينَ يَعرِفُونَ أُمُورَهُم وأُمُورَ عَدُوِّهِمْ، وَلا يُثْنِكُنَّ عَنْ رَأْيِكُنَّ فَتُصْبِحْنَ كَالعَجََزَةِ الَّذِينَ يَغتَرّونَ بِمَا يَسْمَعون، وَتَلِينُ قُلُوبُهُمْ لِعَدوِّهِمْ عِنْدَ أَدنى مَلَقٍ وَتَضرُّعٍ، وَتكنَّ بِمَا تَسْمَعْنَ أَشَدَّ تَصدِيقًا مِنكُمْ بِمَا تَعْلَمْنَ. فَلَا تُصَدِّقْنَ هذَا الغُرابَ فِي مَقَالَتِهِ، واعْلَمْنَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ العَدُوِّ لَا يَستَطِيعُ ضَرَرَ عَدُوِّهِ بِالمبَاعَدَةِ حَتَّى يَلتمِسَه بِالمُقَارَبَة وَالمُسَامَحَةِ. وَإِنِّي لَمْ أَخَفِ الغِرْبَانَ حَتَّى رَأَيْتُ هذَا الغُرابَ، وَسَمِعْتُ مَقَالَتَكُمْ فِيهِ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ مَلِكُ البُومِ وَسَائِرُ وُزَرَائِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَأَمَرَ بِالغُرَاب أَنْ يُحْمَلَ إِلَى مَنَازِلِ البُومِ، وَيُوصَى بِهِ خَيْرًا وَيُكرَمَ.

مشاركة من اقتباسات
اقتباس جديد كل الاقتباسات
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2013
  • 175 صفحة
  • ISBN 13 9789953811291
  • دار ابن حزم
عدل معلومات الطبعة